بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - استعراض الروايات التي أدعي إطلاقها للنيابة عن الصبي المميز
وغيرهما بأسانيدهم عن جابر بن عبد الله [١].
وتجدر الإشارة إلى أن (رويثة) المذكورة في صحيحة ابن سنان هي منزل قبل (الروحاء) المذكورة في رواية ابن عباس في الطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة [٢]، وهذا المقدار من الاختلاف لا يشكل قرينة على تعدد الواقعة كما لا يخفى على الممارس.
وكيفما كان فالأمور المتقدمة تورث الاطمئنان بأن سؤال المرأة لم يكن عن النيابة عن الصبي في الحج بل الحج به أو حجه هو بنفسه فلا بد من تأويل السؤال بأن يكون المراد بحرف الجر (عن) معنى (الباء) أو نحو ذلك، أو البناء على وقوع خلل في متنه، وهذا هو الأقرب لا سيما بملاحظة أن هذه الصحيحة لم تذكر فيما عدا التهذيبين المعروف اشتمالهما على أخطاء كثيرة.
ولعل ما تقدم هو السرُّ في بناء سائر فقهاء الأصحاب (رضوان الله عليهم) [٣] على تعلّق الصحيحة بباب إحجاج الصبي لا النيابة عنه في الحج، فليراجع.
فتحصل مما مرَّ: أنه لا دليل بالخصوص على صحة النيابة عن الصبي المميز في الحج.
٢ وأما الأمر الثاني وهو الإطلاقات فقد قطع غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) بشمولها للصبي المميز، ولكن ربما يصعب العثور على رواية لها إطلاق شامل له.
ولا بأس باستعراض بعض تلك الروايات..
[١] سنن ابن ماجة ج:٩٧١. سنن الترمذي ج:٢ ص:٢٠٢.
[٢] تاريخ البلدان ص:٣١٣.
[٣] لاحظ تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٤، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١٥، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٥٤، وإيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد ج:١ ص:٢٦٤، ومجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٦٧، ومدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٧، وذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٥٨، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٦٩.