بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
ومنها: صحيح زرارة [١] قال: سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة؟ قال: ((جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعاً، قال: ((إن كانا جاهلَين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء، وإن كانا عالَمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل..)).
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: ((أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل)).. إلى غير ذلك من الروايات التي تأتي في محلها.
وبالجملة: لا إشكال عندنا في ثبوت الأحكام المذكورة, بل الحكمان الأول والأخير أي وجوب التكميل ووجوب الحج من قابل موضع اتفاق بين فقهاء الجمهور [٣] أيضاً، وإنما الأشكال في ما يبتني عليه هذان الحكمان، وهنا احتمالان..
الاحتمال الأول: أن يكون الجماع قبل المزدلفة متعمداً موجباً لبطلان الحج, ولذلك يجب على مرتكبه الحج من قابل أي إعادة الحج، وأما وجوب التكميل فهو حكم تعبدي ثبت في المورد. نظير ما ثبت عند جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن من أبطل صيامه في شهر رمضان بالأكل أو الشرب أو غيرهما من المفطرات يلزمه الإمساك بقية نهاره تأدباً.
وعلى هذا الاحتمال يكون حكم الجماع قبل المزدلفة في الحج حكم الجماع في العمرة المفردة وفق ما ذهب إليه كثير من الفقهاء منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه يوجب بطلان العمرة، استناداً إلى ظاهر صحيحة مسمع [٤] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يعتمر عمرة مفردة ويطوف بالبيت طواف الفريضة ثم
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.
[٣] لاحظ المبسوط للسرخسي ج:٤ ص:٥٧، المغني لابن قدامة ج:٣ ص:٣١٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨ــ٥٣٩.