بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجرها للحج عن ثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على العمل في ذمته؟
هذا.
ولكن هذا الاستدلال إن تم هناك فلا يتم في المقام، وذلك لأن وجوب أداء حجة الإسلام حكم مسلّم الثبوت فإذا كان منافياً لصحة الإجارة اللاحقة فيمكن القول بلزوم البناء على بطلانها، وأما وجوب الوفاء بالإجارة الأولى وتسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر الأول في الوقت المحدد له فهو ليس مسلّم الثبوت ليقال إن منافاته مع وجوب الوفاء بالإجارة الثانية وتسليم العمل المستأجر عليه فيها يقتضي بطلان الثانية.
والوجه فيه هو ما تقدم آنفاً من أن دليل وجوب الوفاء بالعقود لا يمكن أن يشمل كلتا الإجارتين، لأن الحكم الوضعي وهو الصحة لا يمكن تفكيكه عن الحكم التكليفي المترتب عليه أي وجوب تسليم العمل المستأجر عليه فلا محالة يقع التعارض في إطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقود، من حيث شموله للإجارة الأولى وشموله للإجارة الثانية، والسبق الزماني ليس من مرجحات باب التعارض، فمقتضى القاعدة عدم شموله لأيٍّ من الإجارتين.
وبالجملة: إنه إذا لم يكن دليل بالخصوص على صحة الإجارة الأولى فلا سبيل إلى البناء على بطلان الإجارة الثانية وفق الاستدلال المذكور، بل مقتضى القاعدة الحكم ببطلانهما معاً.
وأما بالنظر إلى القرينة الخارجية المتقدمة فيمكن أن يقال: إنها تقتضي صحة الأولى وبطلان الثانية، لا صحة الأولى فقط ليبقى بطلان الثانية مشكوكاً فيه فيُلتجأ إلى الاستدلال المذكور لإثبات بطلانها، فتأمل.
(الوجه الثاني): ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] والأساس فيه هو ما تقدم عن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في وجه الحكم ببطلان الإجارة للحج النيابي إذا كان الأجير مشغول الذمة بحجة الإسلام.
وحاصله ببيان مني: أنه لا يجوز أن يكون المنشأ في الإجارة الثانية هو الملكية المعلّقة على عصيان التكليف بالوفاء بالإجارة الأولى لأن التعليق مبطل في
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٣٣.