بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - حكم الشك في صحة العمل المنوب فيه، وهنا حالتان
إحراز أصل إتيانه به بأحد الوجوه المتقدمة من العلم أو الاطمئنان، أو غيرهما حسب بعض المسالك.
والمذكور في كلمات غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم) أن هذا المورد مجرى لأصالة الصحة.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إذا أُحرز الأداء وشك في صحة المؤدّى فالمرجع أصالة الصحة الجارية ولو مع الشك أو الظن بالعدم فلا يعتبر الوثوق بالصحة وإلا أُشكل الأمر في أغلب الموارد).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (تجوز استنابة من لم يوثق بصحة عمله استناداً إلى أصالة الصحة الجارية في فعل النائب كغيره من موارد أصالة الصحة الجارية في أفعال الغير. نعم لا بد من إحراز أصل العمل منه بعلم وجداني أو بينة أو لا أقل من الوثوق بالصدور).
وقال بعض الأعيان (طاب ثراه) [٣] : (إنما يعتبر الوثوق بأصل إتيانه وأما الحكم بصحة المأتي به فالظاهر عدم اعتبار الوثوق بها ولو قبل العمل، فلو عُلم بأنه يأتي بالعمل وشك في أنه يأتي به صحيحاً لا يبعد جواز الاستنابة له، ولكن الأحوط اعتبار الوثوق).
أقول: إن الشك في إتيان النائب بالعمل المنوب فيه صحيحاً تارة يفرض كونه سابقاً على الإتيان بالعمل وأخرى يفرض كونه لاحقاً له، أي قد يفرض أنه قبل أن يشرع في العمل يشك الغير في أنه سيأتي به على الوجه الصحيح أو لا ويستمر الشك إلى ما بعد فراغه منه، وأخرى يفرض طروّ الشك بعد فراغه من العمل وأما قبله فكان يعتقد أنه سيأتي به على الوجه الصحيح أو أنه كان غافلاً عن هذا الأمر بالمرة.
فهنا حالتان..
[١] دليل الناسك ص:٤٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٤ التعليقة:١.