بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
والاستنابة، لأن النسبة المذكورة إلى الأجير ليست نسبة قيام به بل نسبة تحصيل).
وما ذكره (قدس سره) متين في أصله في كلا الموردين، أي أن المستظهر في المورد الأول من قوله: (آجرتك على أن تحج) هو كون الإجارة على المنفعة الخارجية أو على الحج على الذمة المقيد بالمباشرة، فإذا قامت قرينة حالية أو مقالية على قبول المستأجر بأداء غير الأجير للحج فهو، وإلا فلا بد من البناء على ظاهر الكلام.
وأما في المورد الثاني أي في قوله: (آجرتك على أن يُحَج عن فلان أو عني) فالمستظهر كون الإجارة على العمل في الذمة الأعم من المباشري والتسبيبي، فإن استخدام الفعل المبني للمجهول (يُحَج) بعد قوله: (آجرتك) يدل على ذلك، أي أن المقابلة بينهما هي الوجه في الدلالة على ذلك لا أن ذلك هو مقتضى الإطلاق كما ورد في كلامه (قدس سره).
وهناك مورد ثالث، وهو أن يقول: (آجرتك على الحج عني أو عن فلان)، وهل هو نظير المورد الثاني أو أنه ليس له ظهور في الأعم من المباشري والتسبيبي؟
يمكن أن يقال: إنه ظاهر في الأعم لولا ما يلاحظ من أن المتعارف أن المستأجر يلاحظ عادة خصوصية الأجير ممن يستأجره لأداء العمل العبادي من حج أو صلاة أو صيام أو غير ذلك، فلا يبعد أن يُعدّ هذا بمثابة القرينة على انصراف الإطلاق فيه إلى المباشرة.
وبالجملة: إن الإجارة على الأعمال العبادية تختلف عن الإجارة على الأعمال الخارجية التي ربما يقال: إنه لا يهمّ المستأجر فيها عادة كون المباشر للفعل هو الأجير نفسه أو غيره، مع أنه أيضاً على إطلاقه محل تأمل أو منع.
هذا كله وفق القاعدة، وهل هناك ما يقتضي الخروج عنها؟
قيل: نعم، هو ما رواه الكليني (رضوان الله عليه) [١] عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن جعفر الأحول عن عثمان بن عيسى قال: قلت لأبي الحسن الرضا ٧ : ما تقول في الرجل يُعطى الحجة فيدفعها إلى
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.