بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - ٥ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج مشروطة بطي الطريق
يتعيّن أن يكون على وجه الجزئية بل يجوز أن يكون على وجه القيدية أو الشرطية، فإن بُني على أن الحج اسم للمناسك المخصوصة وعدم كون السير من الميقات جزءاً من الواجب كما هو المشهور فالمستظهر عندئذٍ هو عدم جزئية المقدمة.
وأما بناءً على ما هو المختار من جزئيته لأن الحج هو القصد فالحج من البلد يراد منه السير من البلد مقابل السير من الميقات، وعليه يكون جزءاً من العمل المستأجر عليه.
ثم تساءل (قدس سره) : إنه لو بني على الجزئية في الحج البلدي وعدمها في الميقاتي فهل يكون مقتضى الإطلاق هو الحج البلدي أو لا؟
فأجاب قائلاً [١] : (إن المقامات مختلفة فقد يكون مقتضى الإطلاق الحج البلدي وقد يكون مقتضاه الحج من بلد الإجارة وقد لا يكون، وكل ذلك تابع للمناسبات المقامية المقتضية للانصراف وعدمها).
أقول: إذا كان الحج مقيداً بكونه ميقاتياً فالأمر واضح، وإذا كان بلدياً فلا بد من ملاحظة أن السير إلى الميقات هل يعدُّ عند العرف جزءاً من عملية الحج أو لا؟ فإن عدُّ عندهم جزءاً منها فهو داخل في متعلق الإجارة على الحج البلدي على كلا المسلكين أي مسلك المشهور ومسلكه (قدس سره) وأما إذا لم يُعد عندهم جزءاً من عملية الحج فالمستظهر عدم كونه جزءاً من متعلق الإجارة بل قيداً له أو شرطاً للعقد.
وبذلك يظهر الحال في ما لو استؤجر على الحج ولم يذكر البلدي ولا الميقاتي، فإنه لا بد في تحديد متعلق الإجارة من مراجعة العرف، فإن كان المرتكز العرفي قائماً على عدّ المقدمة أي طيّ الطريق إلى الميقات جزءاً من عملية الحج فهو داخل في متعلق الإجارة وإلا فلا.
والظاهر أنه لا يعدّ جزءاً من عملية الحج بنظر العرف. وعلى ذلك فلا يستظهر كونه جزءاً من العمل المستأجر عليه.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١.