بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الميت يجزي عن المنوب عنه في هذا العام، فإذا طُلِب من شخص آخر أن يركب في رحل الأول ويأكل زاده ويؤدي الحج كان هذا حجاً آخر بطبيعة الحال، ومقتضاه أن يحسب للمنوب عنه حجان في سنة واحدة مع أنه لم تؤد عنه أعمال الحج إلا مرة واحدة. وهذا بعيد عن المرتكزات، بل هو خلاف سياق الرواية من أن الذي يركب في رحل الأول ويأكل زاده يأتي بدلاً عنه بما أراد أن يأتي به، لا أنه يحج حجاً آخر بحيث يُحسب للمنوب حجتان، فتدبر.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في ظهور الخبر المذكور في عدم الإجزاء.
الجهة الثانية: أنه بعد البناء على دلالته على عدم الإجزاء في صورة موت النائب في الطريق فهل المستفاد منه عدم الإجزاء مطلقاً أو في خصوص صورة كون الموت قبل الإحرام؟
قد يقال [١] : إن المستفاد منه عدم الإجزاء في خصوص صورة كون الموت قبل الإحرام، وذلك لأن المستظهر منه أن النائب الثاني يأتي بالحج من أوله إلى آخره، لا أنه يكمّل عمل النائب الأول الذي مات، وهذا يقتضي كون موت الأول قبل الإحرام وإلا لكان عمل الثاني مكمّلاً له، وهو خلاف ظاهر الرواية.
ولكن يلاحظ عليه بأنه ليس في الرواية ما يقتضي أن على النائب الثاني أن يأتي بالحج من أوله بل لا يأبى أن يكون المراد هو تكميله لما أتى به النائب الأول، كما ذهب إلى ذلك بعض فقهاء الجمهور.
مع أنه لو سُلِّم ظهور الرواية في ما ذُكر فإنه لا يقتضي كون موت النائب الأول قبل الإحرام، بل أقصى ما يقتضيه هو عدم الاعتداد بإحرامه لو كان قد أحرم.
نعم يمكن أن يقرّب كون مورد الرواية خصوص صورة كون موت النائب الأول قبل الإحرام بوجه آخر، وهو أن يقال: إن الموت لو وقع بعد الإحرام فإنه يكون عادة بعد التجاوز عن الميقات لندرة الإحرام قبله بالنذر، وعندئذٍ لا يتيسر عادة العثور على من لم يُحرم بعدُ ليكلف بالقيام مقام النائب الأول، فإن كل
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٧٠ (النسخة الثانية).