بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - النصوص التي استدل بها على صحة النيابة عن الصبي المميز في الحج
ولو فرض قيام دليل بالخصوص على جواز النيابة عن الصبي المميز في الحج فحينئذٍ لا بد من جعله إما كاشفاً عن شرعية حجه أو حمله على النيابة بمعنى إهداء الثواب.
وكيفما كان فينبغي البحث هنا عن أمرين: الدليل الخاص المدّعى قيامه على صحة النيابة عن الصبي في الحج، وإطلاقات أدلة النيابة التي اُدعي شمولها له.
١ أما الأمر الأول فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه يدل على جواز النيابة عن الصبي صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((مرَّ رسول الله ٦ برويثة وهو حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم. ولكِ أجره)).
وتقريب الاستدلال: أن ظاهر هذه الصحيحة هو أن السؤال فيها كان عن جواز النيابة عن الصبي، والنبي ٦ قد حكم بجوازها وثبوت الأجر للنائبة، ومورد الصحيحة وإن كان قضية في واقعة ولا يعلم أن الصبي الذي صحبته المرأة كان مميزاً أو غير مميز إلا أنه لا يضر بتمامية الاستدلال بالصحيحة على جواز النيابة في الحج عن الصبي المميز، إذ لو كان موردها هو غير المميز لاقتضت جواز النيابة عن المميز بالأولوية القطعية، إذ لا يُحتمل أن تصح النيابة في الحج عن الصبي غير المميز من دون أن تصح عن الصبي المميز.
هذا ولكن قد مرَّ [٣] البحث عن هذه الصحيحة مفصّلاً، وحاصل ما ذكر بشأنها هو أن ما هو ظاهرها من كون السؤال عن صحة النيابة عن الصبي مما لا ينبغي أن يكون مراداً للسائلة، وذلك لأمور..
الأول: أن ما كان محلاً للسؤال في ذلك العصر هو أصل شرعية حج
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢١٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٣١.