بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - المسألة ١٠٦ النيابة عن الصبي المميز
شرعية عبادات الصبي المميز ومنها الحج فإن لم يكن دليل فيه بالخصوص على صحة النيابة عنه وإنما كان هناك بعض الإطلاقات التي تشمله في حدّ ذاتها فلا إشكال في عدم إمكان البناء على شمولها له، وذلك لما مرَّ في بحث سابق من أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده بحاجة إلى مؤونة زائدة لا يمكن البناء على ثبوت تلك المؤونة وشمول المطلق لذلك الفرد، والمفروض أن المقام من هذا القبيل فإن إطلاقات أدلة النيابة في الحج التطوعي لا يمكن شمولها للصبي إلا مع ثبوت شرعية حجه وهذه مؤونة زائدة فلا يمكن إثباتها بالإطلاق، وبالنتيجة لا يبنى على شمول المطلقات للصبي.
وأما لو فرض قيام دليل بالخصوص على صحة النيابة عن الصبي المميز في الحج كما ادعي وسيأتي البحث عنه فلا بد حينئذٍ من الالتزام بأحد أمرين: إما تأويل ذلك الدليل والبناء على أن المراد بالنيابة فيه هو إهداء الثواب، وإما جعله كاشفاً بطريق الإنِّ عن شرعية حج الصبي.
هذا كله على المسلك الأول في النيابة.
وأما على المسلك الثاني أي أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه، فربما يبدو لأول وهلة أنه لا علاقة بين شرعية حج الصبي وجواز النيابة عنه في الحج لفرض أن مقتضى هذا المسلك هو أن النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه لا الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فإذا فرض كون الصبي مشمولاً لإطلاقات أدلة استحباب النيابة عن الغير في الحج التطوعي يكفي ذلك في البناء على جواز النيابة عنه وإن قلنا بعدم مشروعية الحج في حقه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأن النيابة تتقوّم على المسلك المختار كما مرّ بتنزيل النائب فعله منزلة الفعل الصادر من المنوب عنه ليثبت له أثر صدوره منه مباشرة وهو فراغ الذمة في الواجب أو الثواب في المستحب ونحو ذلك، فإذا فرض أنه لا أثر شرعاً لصدور الحج من الصبي كما هو مقتضى القول بعدم شرعية عباداته لأنه لا أمر له بالإتيان بالحج فلا يبقى مورد للنيابة عنه فيه، وعلى ذلك فلا مجال لشمول المطلقات له لو تمت في حدّ ذاتها.