بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - استعراض كلمات الأعلام في استنابة الصبي المميز والمناقشة فيها
مشروعية نيابته فيه.
أقول: قد ظهر مما سبق أنه لا حاجة إلى ثبوت صحة أصل العمل من الصبي في البناء على مشروعية نيابته، بل العبرة بإطلاق أدلة النيابة والاستنابة، فإنه إن ثبت كان كافياً في الالتزام بمشروعية نيابة الصبي وإن بني على عدم صحة عباداته لنفسه.
وأما ما ذكره (قدس سره) من عدم قيام دليل على مشروعية حج الصبي المميز فغريب، فإنه وإن لم يوجد في أدلة استحباب الحج ما يكون شاملاً له بإطلاقه إلا أن هناك بعض الروايات الخاصة التي يستفاد منها ذلك حسبما مرّ التعرض لها.
الكلمة الثالثة: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من: (أنه لا تصح نيابة الصبي المميز في الحج الواجب بحيث يحكم بفراغ ذمة المنوب عنه، فإن العمل الصادر منه وإن كان صحيحاً بعد فرض شرعية عباداته إلا أن سقوط ذمة المنوب عنه بهذا العمل الصادر من الصبي يحتاج إلى الدليل بعد كونه على خلاف مقتضى الأصل. ومن ثمَّ ذكرنا في بحث صلاة الجنازة أن صلاة الصبي عليها وإن صحت لا تكاد تغني عن البالغين، إذ الخطاب متوجه إليهم، وسقوطه بفعل الغير يحتاج إلى الدليل ولا دليل).
وقد ذكر (قدس سره) نظير هذا في كتاب الصلاة قائلاً [٢] : إنه لا يصح استئجار الصبي المميز للعبادة عن الغير، كما لا يُكتفى بما يأتي به تبرعاً وإن كان صحيحاً في نفسه للشك في فراغ ذمة الميت بذلك، ومقتضى إطلاق دليل وجوب التفريغ المتوجه إلى الولي أو الوصي عدم الاكتفاء به.. وقد ذكرنا نظيره في بحث الصلاة على الميت وقلنا: إنه لا يكتفى بصلاة غير البالغ على الميت وإن التزمنا بمشروعية عباداته، ولا منافاة بين الأمرين.
أقول: إن كان مقصوده (قدس سره) بما ذكر هو أن عبادة الصبي لنفسه وإن كانت مشروعة إلا أن عبادته عن المنوب عنه بحيث توجب فراغ ذمته مما لم تثبت
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٧٥.