بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٨ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
التعيين واللزوم كما احتمله العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [١].
كما أنه هو المراد بهذا التعبير في غير مورد، كقوله ٧ [٢] : ((لأن أصلي الظهر في وقت العصر أحب إليَّ من أن أصلي قبل أن تزول الشمس))، وقوله ٧ [٣] : ((والله إن أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليَّ من أن يضرب عنقي))، وقوله ٧ [٤] في المحرم المضطر إلى الأكل: ((يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحبَّ إليَّ من الميتة)).
والحاصل: أن دلالة هذه الرواية على مشروعية النيابة عن اثنين في الحج المندوب ليست بذلك الوضوح.
الرواية الثانية: صحيحة البزنطي [٥] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل أخذ حجة من رجل فقُطع عليه الطريق، فأعطاه رجل حجة أخرى أيجوز له ذلك؟ فقال: ((جائز له ذلك، محسوب للأول والآخر، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة)).
ومبنى دلالتها على جواز النيابة عن اثنين في حج واحد مندوب هو أن إعطاء الحجة وإن كان أعم من إرادة الإتيان بالحج عن المعطي أو للمعطى له نفسه، إلا أن قول الإمام ٧ : ((محسوب للأول والآخر)) قرينة على إرادة الأول، أي أن الإعطاء كان مبنياً على أن يأتي بالحج عن المعطي.
نعم ينبغي حمل مورد الرواية على الحج المندوب، والوجه فيه ظاهر.
وكذا ينبغي حمله على ما إذا لم يكن الإعطاء ولا سيما من الأول على سبيل الإجارة، وإلا كيف يمكن الالتزام بكون الحج المأتي به مشتركاً عن الاثنين وفاءً للإجارة الأولى؟!
وأما في فرض أن الإعطاء كان على سبيل الصرف في سبيل الحج عن
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٨٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٥.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.