بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
أداء سائر الديون فيقال: (فلان قضى عن فلان دينه).
والملاحظ أن القضاء بالمعنى المقابل للأداء وإن أُستعمل في الروايات مكرراً إلا أنه في باب الموقتات كالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان التي تفوت على المكلف أي لا يأتي بها في أوقاتها فيتأتى فيها القضاء بالمعنى المذكور، ولكن الحج ليس من الموقتات واستعمال القضاء في مورده إنما هو بمعنى الإتيان به، كما في قوله [١] : سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أُناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام؟ قال ٧ : ((نعم..))، وقوله [٢] : كتبت إلى أبي عبد الله ٧ عن رجل حج فلا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم مَنّ الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال ٧ : ((قد قضى فريضة الله..)). ونحوهما موارد أخرى، فيلاحظ أن استعمال القضاء بالنسبة إلى الحج في هذه الموارد إنما هو بمعنى الإتيان بالشيء لا فيما يقابل الأداء.
فالنتيجة: أن قوله ٧ : ((وليقضِ عنه وليه)) ليس إلا بمعنى (ليؤد عنه وليه) فلا قرينة فيه على اختصاص الرواية بحج الشخص عن نفسه.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن المتبادر من قوله ٧ : ((سقطت عنه الحجة)) هو ما إذا كانت الحجة التي تشتغل بها الذمة للشخص نفسه فليس مسلّماً ولا يستند إلى وجه واضح.
هذا ولكن يمكن أن يجاب عما ذكر في مناقشة كلام السيد الحكيم (قدس سره) بأن حجة الإسلام إنما لا يتصور فيها القضاء في مقابل الأداء في حال حياة المكلف بناءً على كون متعلق الوجوب فيها هو الطبيعي غير مقيد بعام الاستطاعة وإن وجبت المبادرة إلى أدائها على المشهور فمن لم يحج في عام استطاعته وحج لاحقاً لا يصدق أنه قضى الحج بمعنى أنه أتى به بعد انقضاء وقته لأن الحج ليس موقتاً بلحاظ سني العمر.
وأما بالنسبة إلى ما بعد الوفاة فيصدق القضاء في مقابل الأداء لأن الحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٠.