بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - حكم الجعالة على الحج
المال المقترَض، وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة، ومع فرض كون مالية المقترَض مضمونة بالقرض فلا يتصور عقلائياً ضمان آخر لمالية نفس عملية الإقراض.
الرؤية الثانية: أن استحقاق المجعول له للجُعل بعد إتيانه بالعمل إنما هو بملاك الضمان المعاملي تماماً مثل ما في الإجارة، ولكن الفرق بينهما في أن تمليك الأجرة للأجير ليس معلّقاً على إتيانه بالعمل المستأجر عليه، وأما تمليك الجُعل للمجعول له فهو معلّق على إتيانه بالعمل، أي أن الجعالة من قبيل المعاملات العهدية التعليقية مثل السبق والرماية الذي يكون المُنشأ وهو الملكية معلقاً فيها على أمر، فالجاعل ينشىء ملكية من يأتي بالعمل ولكن معلّقاً على إتيانه بالعمل المجعول عليه وبإزائه فقبل إتيانه بالعمل لا يملك الجُعل وبعد إتيانه به يملكه تلقائياً من حينه لا من زمان إنشاء الجعالة من غير حاجة إلى تمليك جديد.
والظاهر أن هذه الرؤية هي المطابقة لنظر العقلاء، وذلك من جهة أن الضمان بالغرامة والأحرى الضمان باستيفاء منفعة الغير لا على وجه المجانية مورده ما إذا وجّه شخص طلباً إلى شخص آخر بعملٍ له مالية عند العقلاء من دون التصريح بكون طلبه هذا مبنياً على إتيان المطلوب منه بالعمل مجاناً ولا قرينةٍ على ذلك، مع إتيان المطلوب منه بالعمل بدون نية المجانية.
أي إن الضمان المذكور يتقوّم بأمرين: ١ طلب غير مقرون بتصريح أو تلويح يصلح قرينةً على كونه مبنياً على المجانية، ٢ إتيان المطلوب منه بالعمل من دون نية المجانية. فإذا توفر كلا الأمرين حكم العقلاء بضمان صاحب الطلب لأجرة مثل العمل المأتي به، وأما مع اختلال أحدهما فلا يحكم بالضمان.
ويلاحظ أن هناك فروقاً بين مورد الجعالة وبين مورد الضمان بالغرامة..
أولاً: أن استحقاق المجعول له للجُعل بعد إتيانه بالعمل يستند في نظر العقلاء إلى التزام الجاعل به، في حين أن أساس الضمان بالغرامة هو في حكم العقلاء به في الطلب غير المقرون بما يدل على كونه مبنياً على المجانية، أي أنهم يحكمون على صاحب الطلب بالضمان لو لم يقترن طلبه بما يدل على كونه مبنياً