بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - في انفساخ الإجارة على الحج فيما إذا كانت مقيدة بالسنة التي وقع فيها الصد أو الإحصار
لا سبيل إلى إلغاء خصوصية الموت لعدم القطع بعدم دخالتها في الحكم بل الظاهر دخالتها فيه، ولذلك وردت النصوص [١] في الأصيل بعدم الإجزاء ولزوم الإتيان بالحج في عام لاحق.
الثاني: ذكر الشيخ المفيد (قدس سره) [٢] : (أنه إذا حج الإنسان عن غيره فصُدّ في بعض الطريق عن الحج كان عليه مما أخذه بمقدار نفقة ما بقي عليه من الطريق والأيام التي تؤدى فيها الحج، إلا أن يضمن العود لأداء ما وجب عليه). وذكر نحو ذلك الشيخ وابن البراج (قدِّس سرُّهما) [٣].
وحاصل كلامه (قدس سره) : أنه إذا صدَّ الأجير يجب عليه إرجاع الأجرة المسماة بالنسبة إلى ما بقي من طيّ الطريق وأداء الأعمال، إلا أن يضمن للمستأجر العود في السنة القادمة لأداء الحج فإنه ليس عليه الإرجاع في هذه الصورة.
وقال المحقق (قدس سره) [٤] : (ولو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم إجابته، وقيل: يلزم) إشارة إلى ما ذكره المفيد ومن تبعه من أنه إذا ضمن لا يجب عليه إرجاع الزائد من الأجرة المسماة.
وقال الفاضل الآبي (قدس سره) [٥] : إنه لو ضمن الحج في المستقبل فاختيار شيخنا أنه لا تجب إجابته، (وقال في النهاية: يلزم إجابته. والأول أشبه، إن كانت الإجارة معينة في السنة، والثاني أصح إن كانت في الذمة).
ولكن الصحيح كما نبّه عليه المتأخرون وظهر مما سبق أنه إذا لم يكن عام الحصر قيداً لمتعلق الإجارة ولا شرطاً للإجارة نفسها فللأجير الإتيان به في العام اللاحق وليس للمستأجر حق فسخ العقد والمطالبة بالأجرة المسماة.
وإن كان قيداً فالإجارة باطلة وليس للأجير الحق في الاحتفاظ بالأجرة المسماة للإتيان بدلاً عنها بالحج في عام لاحق.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٠ــ٣٧١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٢ــ٤٢٣.
[٢] المقنعة ص:٤٤٣.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٧٨. المهذب ج:١ ص:٢٦٨.
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٠٨.
[٥] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٣٤.