بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٩ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
المعطي، فمع ذهاب المال بقطع الطريق على المعطى له لا يجب عليه أداء الحج عن الأول ويجوز له أخذ حجة أخرى لأداء الحج عن شخص آخر، ولكن يبدو أنه أراد أن لا يُحرَم الأول من الحج النيابي ووجد الحل في أن يأخذ حجة يُشرك الأول في الحج المأتي بها، أي بأن يتفق مع الثاني على أداء الحج عنه وعن الأول الذي ذهب ماله بقطع الطريق، والإمام ٧ أقرّه على ذلك بل أمره به بقوله: ((وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة))، وهو محمول على الاستحباب.
وبالجملة: إن هذه الرواية تدل على جواز الإتيان بحج واحد عن اثنين، وهو المطلوب.
ولكن يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((محسوب للأول والآخر)) لا يدل على إتيانه بالحج عن كليهما، بل لا يبعد أن يكون المراد أنه محسوب للأول من حيث الثواب وللآخر من حيث أداءه عنه، كما قال بذلك العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [١].
وعلى ذلك فلا دلالة في الرواية على جواز أداء حج واحد عن اثنين.
ولكن الإنصاف أن هذا المعنى على خلاف المنساق من جواب الإمام ٧، فإن ظاهر قوله: ((محسوب)) هو كون الحج نفسه محسوباً للأول لا أن ثوابه هو المحسوب له.
اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر السؤال هو إرادة أن النائب الذي قُطع عليه الطريق وأخذ منه المال الذي كان لأداء الحج عن دافعه هل يجوز له أن يأخذ حجة أخرى فيأتي بالحج عن الثاني أو لا؟
وليس في السؤال أي إشارة إلى إرادة إتيانه بالحج عن الاثنين بالاتفاق مع المعطي الثاني، وحمله على إرادة هذا المعنى خلاف الظاهر جداً لعدم القرينة، بل الأولى أن يجعل ظهور السؤال فيما ذكر قرينة على كون مراد الإمام ٧ بكون الحج محسوباً للأول هو كون ثوابه محسوباً له.
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٦١.