بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
مع إحراز كون ذلك مقصوداً للمستأجر فلا محيص من حمل الصحيحة على صورة عدم العلم بذلك، فتكون دليلاً على القول المذكور.
ولكن هذا غير تام، فإنه مضافاً إلى عدم تمامية ما يبتني عليه من دلالة الرواية على جواز العدول تكليفاً مخدوش من جهة أن الغالب في مورد الرواية وهو تعيين مبدأ الشروع في الحج إحراز أن ذلك مقصود للمستأجر، فحمل الرواية على صورة عدم إحراز ذلك حمل على الفرد النادر.
وأما القول الذي تبناه السيد الخوانساري (قدس سره) من أنه إذا كان للمستأجر غرض عقلائي في تعيين الطريق تلزم رعايته وإلا فلا فلم أجد له وجهاً، والذي ذكره (قدس سره) بنفسه في شرح النافع [١] هو أن أدلة وجوب الوفاء بالعقود والشروط منصرفة عما لا غرض فيه، قائلاً: (وهل المدار على الغرض الذي هو محل توجه العقلاء أو الغرض الشخصي وإن لم يكن محل توجه العقلاء؟ للكلام فيه محل آخر)، فيلاحظ أنه هناك لم يختر أيّاً من الوجهين.
ولكن يظهر من تعليقته على العروة اختياره للوجه الأول، فالمدار عنده في ما يلزم الوفاء به من القيود والشروط هو خصوص ما يكون فيه غرض عقلائي. ومرداه به ما يكون فيه غرض لنوع العقلاء في مقابل ما يكون فيه غرض لشخص المستأجر، وليس مراده (قدس سره) بالغرض العقلائي ما يقابل السفهائي.
وعلى كل حال فإن دعوى انصراف أدلة العقود والشروط عما لا يكون فيه غرض عقلائي في غير محلها، ولا سيما إذا أريد بالعقلائي ما يقابل الشخصي كما ورد في كلامه بل حتى لو أريد به ما يقابل السفهائي فإن العمومات تشمل كل عقد وشرط حتى لو كان سفهياً، ولذلك بنى القوم على بطلان معاملة السفيه لا المعاملة السفهية.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المتأخرين (رضوان الله عليهم) من لزوم التقيّد بالطريق المذكور في العقد أو ما هو بحكم المذكور فيه ما لم يُحرز عدم كونه مقصوداً للمستأجر.
[١] جامع المدارك في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:٣١٠.