بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - هل يوجد في نصوص الاستنابة والنيابة ما هو مطلق يشمل مشغول الذمة بحجة الإسلام؟
ينبغي بيان أمرين..
الأمر الأول: أنه هل يوجد في نصوص الاستنابة والنيابة ما هو مطلق يشمل من هو مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام أو لا؟
قد يقال: نعم يوجد فيها ما هو كذلك فلا بد من التحقق منه في الموارد الأربعة الآتية..
المورد الأول: استنابة الحي العاجز عن المباشرة.
وعمدة ما يمكن دعوى إطلاقه من النصوص الواردة في هذا المورد هو صحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه))، ونحوها صحيح عبد الله بن سنان [٢].
ووجه الإطلاق في الروايتين هو أن الإمام الصادق ٧ الذي حكى ما ذكره أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لذلك الشيخ الكبير لم ينقل عنه ٧ إلا أنه أمره بأن يجهّز رجلاً ليحج عنه، ولو كان قد قيّد الرجل بكونه غير مشغول الذمة بحجة الإسلام أو نحو ذلك لنقله الإمام ٧ فإن حذفه غير مبرر، ولا يقاس بعدم ذكر خصوصيات حال ذلك الشيخ من حيث كونه ممن استقر عليه الحج أو لا كما مرّ في بحث سابق [٣].
وأما احتمال أن الإمام أمير المؤمنين ٧ كان في مقام بيان أصل مشروعية الاستنابة بالنسبة إلى ذلك الشيخ فهو خلاف الظاهر، ولا مجال للبناء عليه من دون قرينة واضحة، وعلى ذلك فإطلاق كلامه ٧ محكم، فتأمل [٤].
المورد الثاني: النيابة عن الميت في أداء حجة الإسلام.
ومما يمكن دعوى إطلاقه من النصوص الواردة في هذا المورد صحيح بريد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:٤٥.
[٤] يمكن أن يقال: إنه لما كان استنابة من يجب عليه أداء الحج لنفسه غير متعارف فلا ينعقد الإطلاق لكلام الإمام (ع)، ولو انعقد لم يكن قابلاً للتقييد لأنه من قبيل الفتيا.