بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - هل يوجد في نصوص الاستنابة والنيابة ما هو مطلق يشمل مشغول الذمة بحجة الإسلام؟
فعافى الله الابن ومات الأب، فقال: ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده))، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: ((هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)) بناءً على تعلق هذه الرواية بالنيابة في الحج المنذور، وفيها وجه آخر تقدم البحث عنه.
ويمكن أن يقال: إن الإمام ٧ حيث لم يفرّق في جواز أن يتطوع الابن عن أبيه في الحج المنذور بين كونه واجب الحج وعدمه دلَّ ذلك على جواز نيابة مشغول الذمة بحجة الإسلام عن الغير في الحج المنذور.
ولكن يمكن المنع من انعقاد الإطلاق للرواية من هذه الجهة، فإن الإمام ٧ كان بصدد بيان أنه لا يجب على الابن أن يحج عن أبيه وإنما ذلك تطوع منه لو حج، ولا يقتضي ذلك عدم اعتبار أي شرط في حج الولد عن أبيه لينفى كل ما يُحتمل اعتباره في النائب بهذه الرواية.
المورد الرابع: النيابة عن الغير في الحج المندوب.
ومما ورد فيها صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي (صلوات الله عليه) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) بناءً على عدم تعلق هذا الصحيح بالنيابة الواجبة في حجة الإسلام بل بالنيابة المستحبة، وقد مرَّ [٢] أن هذا هو الأوجه في مفاده.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقه هو عدم اشتراط أن يكون من يجهزه المكلف ويبعثه مكانه لأداء الحج التطوعي غير مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام، فتأمل.
هذا وقد تحصّل مما تقدم: أن بعض النصوص الواردة في استنابة الحي من يؤدي عنه حجة الإسلام أو حجة تطوعية يمكن أن يدّعى كونها مطلقة من حيث كون النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام وعدمه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٦٢ وما بعدها.