بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
الموثقة عدم المانع من إيصال الثواب إلى القريب الناصبي ولو بصيغة الإهداء بعد العمل اقتضى ذلك عدم المانع من النيابة عنه أيضاً، فتدبر.
والحاصل: أن الأقرب تمامية الدليل على استحباب الحج عن القريب الناصب وإن لم نقل بتمامية كبرى استحباب العمل النيابي إذا كان عبادة.
هذا فيما يتعلق بالاعتراض الأول المذكور.
وأما الاعتراض الثاني فقد ظهر مما سبق وجه الخدش فيه، وهو أن العبادة الثابتة في حق المنوب عنه غير مشروطة بقصد امتثال أمرها المتوجه إليه وإلا لم تصح النيابة فيها لأنه لا يُعقل قصد امتثال الأمر من قِبل غير من توجه إليه، بل هي مشروطة بالإتيان بها بأي وجه عبادي، وهو ما يتحقق بإتيان النائب بها بداعي امتثال الأمر الاستحبابي المتوجه إليه بالنيابة أو نحو ذلك من الدواعي الإلهية.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) وفاقاً للمحقق الإيرواني (قدس سره) من أن متعلق الأمر النيابي هو العمل العبادي هو الحق الحقيق بالقبول، وبه تصحح عبادية الأعمال النيابية مما تكون من قبيل الصلاة والصوم والحج ونحوها.
نعم ما ورد في العبارة المحكية عنه (قدس سره) في كتاب الصلاة من أنه لا بد للنائب من قصد التقرّب بالأمر النيابي وإلا لم يقع عمله عبادة، ليس كما ينبغي فإنه قد ذكر في محله أن العبادية لا تتوقف على قصد امتثال الأمر بخصوصه خلافاً لما نُسب إلى صاحب الجواهر (قدس سره)، بل يكفي فيها إضافة العمل إلى الله تعالى إضافة تخضعية بأي نحو كان، كأن يؤتى به بداعي كونه محبوباً له عزَّ وجل أو فراراً من عذابه أو طمعاً في جنته ونحو ذلك.
وبالجملة: إنه بعد ثبوت أن الأمر النيابي تعبدي أي يعتبر قصد القربة في متعلقه يكفي الإتيان بالعمل مضافاً إلى الله تعالى إضافة تذللية بأي نحو كان، ولا خصوصية لقصد امتثال ذلك الأمر النيابي.
فالنتيجة: أن حال الحج النيابي حال الحج الذي يأتي به الشخص لنفسه،