بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
بالنظر إليها استحباب النيابة في الحج ونحوه عن الأب، بل عن كل ذي قرابة وإن كان ناصبياً.
ففي معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر. قال: ((نعم)). قلت: فينقص ذلك من أجره؟ قال: ((لا، هي له ولصاحبه. وله أجر سوى ذلك بما وصل)). قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال : ((نعم حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له، أو يكون مضيقاً عليه فيوسع عليه)). قلت: فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه؟ قال: ((نعم)). قلت: وإن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: ((نعم يخفف عنه)).
وفي خبر علي بن أبي حمزة [٢] قال: وسألته عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن والديه وذوي قرابته. قال: ((لا بأس به، يؤجر فيما يصنع. وله أجر آخر بصلة قرابته)). قلت: وإن كان لا يرى ما أرى وهو ناصب. قال: ((يخفف عنه بعض ما هو فيه)).
وهذا الخبر مورده النيابة كما هو ظاهر، وهو واضح الدلالة على استحباب الحج ونحوه عن القريب وإن كان ناصبياً من حيث إنه مصداق لصلة الرحم، لأنه ينتفع به ولو من جهة كونه موجباً لتخفيف بعض ما هو فيه من العذاب.
وأما الخبر الأول وهو العمدة لاعتبار سنده فربما يقال: إن مورده إهداء ثواب العمل بعد الإتيان به، لمكان قول السائل: (فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله)، فإنه أنسب بالمعنى المذكور، وعليه فلا ربط له بالنيابة المبحوث عنها.
ولكن لو سُلّم ذلك فيمكن أن يقال: إن المانع المحتمل عن مشروعية النيابة عن الناصبي هو عدم مشروعية التصدي لإيصال الثواب إليه، فإذا ثبت بهذه
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:٢٧٨ (ط: آل البيت).