بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - ما يثبت للمستأجر عند تأخير الأجير لأداء الحج عن السنة المعينة في عقد الإجارة
المسماة وله عليه أجرة المثل للعمل الذي فوّته عليه وهو الحج في عام الإجارة، وأما ما أتى به من الحج في العام الثاني فلا يستحق بدله على المستأجر ما لم يكن بعلمه وطلبه وإن كان يحسن به تعويضه عنه إذا كان منتفعاً به ولا سيما إذا كان محققاً لغرضه.
هذا هو المختار فيما يكون تعيين السنة على سبيل التقييد وقد ظهر وجهه مما مرّ في بعض المسائل السابقة ولكن ذهب السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرون إلى انفساخ الإجارة في مثله، وذكر السيد الحكيم [٢] في وجهه: (أن النصوص الواردة في الموارد المختلفة ظاهرة في أن الأجير إذا لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا يترتب أثر على الإجارة، وكذا هو ظاهر الفقهاء. وإن كان مقتضى القواعد استحقاق الأجير المسمى وضمانه لقيمة العمل، كما لو تعذر تسليم الثمن بعد ما كان مقدوراً عليه).
وقد مرَّ [٣] التعرض لكلامه والمناقشة فيه، ولا حاجة هنا للإعادة.
ب وأما في الحالة الثانية من الفرض الثاني، أي حيث يكون تعيين السنة على وجه الشرط، بأن اشترط على الأجير أن يأتي بالحج في العام نفسه فلم يأتِ به وأخّره إلى العام اللاحق، فمن الظاهر أن للمستأجر خيار تخلف الشرط بمجرد التأخير عن السنة المعينة، فإن فسخ فلا يستحق الأجير شيئاً ولا أثر لإتيانه بالحج في سنة لاحقة إذا لم يكن بطلب المستأجر، وإلا استحق أجرة المثل عليه.
وأما إذا لم يفسخ المستأجر بأن علم أن الأجير قد تأخر ولم يخرج هذا العام ومع ذلك لم يفسخ بأن أسقط شرطه أو تأخر في إعمال خياره إلى أن انقضى زمانه كان مقتضاه استحقاق الأجير لتمام الأجرة المسماة فيما هو المفروض من إتيانه بالحج من العام اللاحق.
وأما إذا لم يعلم بتأخير الأجير إلا بعد إتيانه بالحج في عام لاحق، فإن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٤.
[٣] لاحظ ج:٧ ص:٣٨٦.