بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - ١ أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج
لا يقتضي أزيد من العلم بذات المتعلق، ولا يضر تردد ما يحققه بين سببين يختلفان في مقدار ما يتطلبانه من جهد وكلفة مادية.
نعم لو بُني على أن مرجع الإجارة على تفريغ الذمة من الحج إلى الإجارة على سببه فمع عدم علم الطرفين إلا بالسبب المعروف وهو الإتيان بالأعمال فلا يبرز إشكال في البين حيث يكون متعلق الإجارة هو الأعمال لا غير. وأما مع علمهما بتعدد السبب فقد يقال كما في كلمات بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ: إنه لا بد من التعيين، إذ لولاه يكون من الجهل بمتعلق الإجارة، إذ قد يحصل السبب بفعل قليل وقد لا يحصل إلا بفعل كثير.
ولكنه ليس بشيء، فإن الظاهر أنه لا مانع في الإجارة على الأعمال أن يكون متعلقها هو الجامع بين عملين أحدهما أشق من الآخر أو أكثر كلفة وليس ذلك من الجهل المضر بصحة الإجارة، نعم لا يصح أن يكون متعلقها هو أحدهما مردداً كما هو ظاهر.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الإجارة على تفريغ الذمة من الحج وإن كانت لها معنى وهي صحيحة، ولكن المستظهر عرفاً من الإجارة عليه هو كون متعلقها هو الأعمال أو ما بحكمها.
هذا ثم إنه لو فُرض كون متعلق الإجارة هو تفريغ ذمة المنوب عنه دون سببه فإن مات النائب بعد الإتيان بما يُحكم معه بالإجزاء وفراغ الذمة من الإحرام ودخول الحرم على رأي، والإحرام بعد الخروج من البلد على رأي آخر، والخروج من البلد وحده على احتمال ثالث استحق تمام الأجرة المسماة، لأنه أتى بالعمل المستأجَر عليه حسب الفرض فلا وجه لتنقيص شيء من أجرته، بل هي مستحقة له بتمامها وفق القاعدة.
وأما إذا مات النائب قبل الإتيان بما يوجب الإجزاء وفراغ ذمة المنوب عنه فمقتضى القاعدة أنه لا يستحق شيئاً حتى لو كان موته بعد الإتيان ببعض الأعمال لفرض أنه لم يأتِ بالعمل المستأجَر عليه. وأما ما أتى به من الأعمال
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢١٨.