بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - ١ أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج
وعلى ذلك فالإجارة على تفريغ الذمة إنما تصح فيما إذا تمكن النائب من الإتيان بكامل المناسك، وأما مع موته في الإثناء فينكشف بطلان الإجارة حتى فيما إذا حُكم بفراغ ذمة المنوب عنه. ولا منافاة بين الأمرين فإن موضوع الحكم بالإجزاء كسائر الأحكام يمكن أن يكون مقيّداً بأمر غير مقدور، وأما متعلقه فلا يمكن فيه ذلك وكذلك متعلق الإجارة.
ولكن هذا الإشكال غير تام، لأن المقيّد بأمر غير مقدور للمكلف إنما لا يكون مقدوراً له إذا كان القيد تحت دائرة الطلب، وإما إذا كان فوقه فهو مقدور له بالضرورة، ولذلك صح تعلق الوجوب بالصلاة عند طلوع الفجر مع أن طلوعه لا يقع تحت قدرة المكلف.
نعم إذا كان العمل المقيّد بقيد غير اختياري متعلقاً للإجارة فمقتضى ذلك تعليق العقد على تحققه، كما في الإجارة على الصوم فإنها معلّقة على تحقق طلوع الفجر وغروب الشمس وإلا لما أمكن الصوم لأن الصوم هو الإمساك مقيّداً بما بين الحدين ولكن مثل هذا التعليق لا يضر بصحة العقد، لكونه مما تتوقف عليه صحته كبيع المتاع معلّقاً على كونه ملكاً للبائع.
والحاصل: أنه لا مجال للإشكال في صحة الإجارة على تفريغ الذمة من الحج مع موت النائب بعد الخروج من المنزل بدعوى عدم مقدورية سببه.
وهل يمكن الإشكال في صحة الإجارة على تفريغ الذمة من الحج من جهة الجهل بما يحقق تفريغ الذمة من السببين المتقدمين مع وضوح التفاوت بينهما في الكلفة؟
الظاهر أنه لا مجال للإشكال في صحتها من هذه الجهة أيضاً، فإن المعلومية المعتبرة في متعلق الإجارة إنما هي بلحاظ ذات المتعلق وهي متحققة في مفروض الكلام، وأما كون تفريغ الذمة متوقفاً على ما يختلف باختلاف الموارد من حيث مقدار كلفته فهو مما لا يضر بصحة العقد، لما مرَّ سابقاً من أن معلومية المنفعة في عقد الإجارة إنما يُلتزم باعتبارها من جهة أن الإجارة على المجهول خارجة عن المعاملات المتعارفة عند العقلاء فلا تكون مشمولة للعمومات والإطلاقات، وهذا