بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
يغشي أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: ((قد أفسد عمرته وعليه بدنة، ويقيم بمكة محلاً حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول الله ٦ لأهل بلاده فيُحرم منه ويعتمر)).
الاحتمال الثاني: أن لا يكون الجماع قبل المزدلفة متعمداً موجباً لبطلان الحج بل الخدش فيه فقط, فيجب تكميله من حيث إنه إتمام لما بدأ فيه من الحج الصحيح. وأما وجوب الحج من قابل فهو عقوبة مفروضة على الحاج الذي ارتكب المحظور المذكور, ولهذا نظائر في النصوص..
منها: ما ورد في موثقة سماعة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي, قال: ((يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبةً لنسيانه)).
ومنها: ما ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: ((ليس عليه شيء))، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح؟ قال: ((فليقضِ ذلك اليوم عقوبة)).
وكيفما كان فهذان احتمالان في المسألة، وقد أطبق فقهاء الجمهور على الاحتمال الأول، قال السرخسي [٣] : (إذا جامع قبل الوقوف يفسد حجه لقوله تعالى: ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) فهو دليل على المنافاة بين الحج والجماع فإذا وجد الجماع فسد الحج، وعليه المضي في الفاسد والقضاء من قابل. على هذا اتفق أصحاب رسول الله ٦ أنه من شرع في الإحرام لا يصير خارجاً عنه إلا بأداء الأعمال فاسداً كان أو صحيحاً).
وحكى ابن قدامة [٤] عن ابن المنذر أنه قال: (أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع).
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٥٤ــ٢٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢١٢.
[٣] المبسوط ج:٤ ص:٥٧.
[٤] المغني ج:٣ ص:٣١٥.