بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - الوجه الرابع أن أخذ الأجرة إنما يمنع من مقربية العمل للنائب لا المنوب عنه، والإيراد عليه
وثانياً: إن هذا الوجه وإن كان يَسلُم من الإشكال الذي كان يرد على الوجه الأول من أن كون الأجرة بإزاء النيابة التي هي عمل جوانحي خلاف ظاهر النصوص والمرتكزات، لفرض أن مبنى هذا الوجه أن الأجرة تكون بإزاء العمل من حيث تعنونه بعنوان النيابة عن الغير لا بإزاء النيابة نفسها. ولكنه لا يفي بالتفصي عن إشكال عدم الإخلاص طولاً الذي أورد على الوجه الأول لو سلّم كونه إشكالاً يلزم التفصي عنه فإنه لا يمكن انبعاث عمل واحد عن داعيين مستقلين ولو باعتبار عنوانين، بل لا بد إما أن يكونا معاً مؤثرين في نفس العامل أو يكون أحدهما في طول الآخر.
والمقام من قبيل الثاني، فإن المفروض أن النائب لا يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه إلا من جهة أنه يأتي بالعمل نيابة عنه، ولا يأتي بالعمل نيابة عنه إلا لأنه يأخذ الأجرة على ذلك، فيكون الداعي النهائي هو أخذ الأجرة.
الوجه الرابع: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] قائلاً: (إن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه إنما يمنع من مقربيتها للفاعل نفسه، فإن كان فعله لنفسه بطلت العبادة، لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرّب للفاعل. أما إذا كان فعله لغيره متقرباً عنه فلا موجب لبطلانها بالإضافة إلى غيره.
وبعبارة أخرى: إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرِّب لمن له العبادة، فإذا كان المتعبد فاعلاً عن نفسه كان فعله بداعي غير الله سبحانه مانعاً من تقربه، فتبطل لأجل ذلك عبادته. أما إذا كان فاعلاً عن غيره فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذٍ.
ولأجل ذلك لم يقرَّر الإشكال المذكور في عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الأمر الشرعي بالتبرع، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرِّب لله، فإذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح فعله
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١١٣. ونحوه في مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٧٤.