بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - يستحب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف من حين الإحرام إلى آخر الأعمال
مضافاً إلى أنه لو تم في حدِّ ذاته فلا يُنتج في المقام فيما يتعلق برواية محمد بن مسلم، لأن السؤال تضمن قوله: (ما يجب؟) والإمام ٧ أقرَّ السائل على أصل الوجوب وبيَّن ما هو متعلقه فكيف لا يكون دالاً عليه؟!
الاتجاه الثاني: أن صحيحة محمد بن مسلم وكذلك صحيحة معاوية بن عمار ظاهرتان في الوجوب والروايات الأخرى نص في عدم الوجوب فمقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحتين على الاستحباب، أي أن التعارض بين الطرفين ليس تعارضاً مستقراً. وهذا الاتجاه هو المعروف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم).
الاتجاه الثالث: أن التعارض مستقر بين النصوص المذكورة وذلك بأحد بيانين..
أحدهما: أن صحيحة محمد بن مسلم كالنص في الوجوب لمكان كلمة (يجب) المذكورة في السؤال، فالرواية لا تقبل التأويل والحمل على الاستحباب.
ثانيهما: أنه لو سلّم إمكان حمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب إلا أن معتبرة مثنى بن عبد السلام كالنص في عدم الاستحباب حيث قال ٧ : ((إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، الله يعلم أنه قد حج عنه ولكن يذكره عند الأضحية إذا هو ذبحها))، فإنه لو كان ذكر المنوب عنه باسمه مستحباً لما كان من المناسب أن يقول ٧ : ((إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل)) بل يقول: (ينبغي له أن يفعل).
مضافاً إلى أن استثناء الأضحية دليل أيضاً على عدم الاستحباب في ما عداها إذ لا تجب التسمية حتى في موردها كما هو واضح ويستفاد أيضاً من بعض النصوص [١].
وبالجملة: التعارض يستقر بين معتبرة مثنى بن عبد السلام وما عداها من النصوص المتقدمة، وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى المرجحات ومع عدم
[١] مسائل علي بن جعفر ص:١٦٢.