بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وكذلك من الغريب ما صنعه بعض الأعلام (طاب ثراه) حيث بنى [١] على إجمال الروايتين لتناقضهما صدراً وذيلاً، لكنه تراجع [٢] عن ذلك لاحقاً وبنى على ما تقدم من دلالتهما على الصحة.
هذا ثم إنه بعد أن ظهر تمامية دلالة روايتي سعد وسعيد على صحة الحج النيابي وإن كان النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام يقع البحث عن كيفية الجمع بينهما وبين صحيحتي معاوية بن عمار والحلبي اللتين تقدم تمامية دلالتهما على عدم صحة نيابة الصرورة إذا كان مشغول الذمة بحجة الإسلام فأقول: إن صحيحة سعيد وخبر سعد لما كانا كالصريح في صحة الحج النيابي وإن كان النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام ولا يمكن حملهما على غير ذلك، بخلاف صحيحتي معاوية والحلبي اللتين لا يأبيان الحمل على استحباب كون النائب الصرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام أو الإرشاد إلى أنه ينبغي أن يكون كذلك لئلا يقع في محذور التخلف عن أداء وظيفته الشرعية أو العقلية في المبادرة إلى أداء الحج يتعيّن حمل هاتين الصحيحتين على أحد الوجهين، وأقربهما هو الثاني كما لا يخفى ولا سيما بملاحظة دلالة صحيح سعيد على كون المنع من نيابة الصرورة الذي له مال تكليفياً أو ما بحكمه.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الأوجه هو ما اختاره جمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من صحة الحج النيابي وإن كان النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام حتى على القول بفوريتها الشرعية، لاقتضاء القاعدة والنص ذلك، فتدبر.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان الحج الواجب على النائب هو حجة الإسلام.
وأما إذا كان حجاً واجباً آخر فهل الحكم كما مرَّ؟
الظاهر ذلك في غالب الموارد، وتفصيله: أن الحج الواجب غير حجة
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٠٤.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٩٧ــ٢٩٨.