بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الميت في المقطع الأخير يقتضي غير ذلك، ولكن ارتكاب هذا أهون من الالتزام بأن الإمام ٧ تعرض أولاً لما لا علاقة له بمورد السؤال ثم تعرض للجواب عما هو مورده فإنه على خلاف أسلوب أبناء المحاورة ولا يستساغ أصلاً.
وعلى ذلك تكون الرواية بصدرها واضحة الدلالة على عدم إجزاء الحج النيابي عن الميت إذا كان للصرورة مال، فيتعيّن عندئذٍ تأويل المقطع الأخير منها بما لا ينافي ذلك، وإن لم يمكن التأويل تكون الرواية مجملة للتهافت بين صدرها وذيلها، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء.
هذا ولكن قد ظهر مما تقدم في شرح مفاد الرواية ما يفي بدفع الإشكال المذكور من دون المساس بتعلق المقطعين الأولين بمورد سؤال الراوي، فقد مرَّ أن مقتضى منطوق المقطع الأول صحة الحج النيابي فيما إذا لم يكن للصرورة مال ومقتضى الإطلاق المقامي للمقطع الثاني صحته وإن كان للصرورة مال، وأما المقطع الثالث فهو لمجرد التأكيد على ما استفيد من المقطعين الأولين، وعلى ذلك فلا يبرز إشكال من رجوع الضمير في قوله ٧ : ((فليس يجزي عنه)) إلى الصرورة.
ثم إنه لو سُلِّم الإشكال في رواية سعد وأن ذيلها ينافي صدرها كما ادّعي، ولكن هذا الإشكال لا يتجه في صحيحة سعيد فإن المقطع الأخير منها واضح الدلالة على صحة الحج النيابي حتى مع إرجاع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى الميت كما تقدم، فلا بد من جعل هذا المقطع قرينة على أن المراد بما سبقه من المقطعين هو إفادة عدم الجواز التكليفي أو ما بحكمه.
فمن الغريب ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من أنه كما يحتمل رجوع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى النائب وحينئذٍ يدل على الصحة فكذلك يحتمل أن يكون راجعاً إلى الميت، لكن ظهور صدر الحديث في البطلان قرينة على رجوع الضمير في ذيله إلى الميت لا النائب.
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٣١٩.