بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - لا ملازمة بين تمرينية عبادات الصبي المميز وبين عدم صحة نيابته عن الغير
وهذا الوجه الذي اعتمده السيد الأستاذ (قدس سره) وعدد آخر من المحققين قد مرَّ [١] البحث عنه مفصلاً عند الكلام عن عدم اجتزاء حج الصبي عن حجة الإسلام.
وكان محصل البحث الخدش فيه صغرى وكبرى..
أما الصغرى فمن جهة أن عمدة ما دلَّ على أمر الأولياء صبيانهم بالصلاة والصيام هو صحيح الحلبي [٢] عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ قال: ((إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين. ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث [٣] أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه)).
والمستفاد من هذه الرواية كما مرّ توضيحه في البحث المشار إليه [٤] هو كون المطلوب من الأولياء مجرد تمرين أولادهم وتعويدهم على أداء الصلاة والصيام، أي أن مفاد الرواية هو الإيعاز إلى الأولياء الذين يتحملون مسؤولية تنشئة أولادهم تنشئةً إسلامية صحيحة بأن يسعوا في تعويدهم على أداء الصلاة والصيام وهم صغار حتى يلتزموا بأدائهما بعد البلوغ، لما هو المعلوم من أن للممارسة والتمرين في حال الصبا دوراً أساسياً في التزام الصبي بعد بلوغه بما تعود عليه. هذا في بابي الصلاة والصيام.
وأما في باب الحج فعمدة ما قيل باشتماله على أمر الأولياء من معهم من الصبيان بأداء الحج هو معتبرة إسحاق بن عمار [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)).
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٩٨ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٤٠٩.
[٣] في الصحاح (ج:١ ص:٢٨٨) الغرث: الجوع.
[٤] لاحظ ج:١ ص:٤٠١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.