بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل تجوز النيابة عن الحي في الحج المستحب مع حضور المنوب عنه في الأراضي المقدسة؟
ومنها: خبر إبراهيم الحضرمي [١] عن أبي الحسن موسى ٧ أنه قال: ((إذا أتيت قبر النبي ٦ فقضيت ما يجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبي ٦ ثم قل: السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وزوجتي وولدي..)).
وأما ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يوجد فيها خبر معتمد سنداً فالظاهر أنه لا يتم على ما كان (قدس سره) قد بنى عليه سابقاً من وثاقة رواة كامل الزيارات، فإن خبر صفوان الجمال ليس فيه من يخدشه إلا يحيى خادم الجواد ٧ الذي لم يوثق، ولكنه من رجال كامل الزيارات. وأما علي الراوي عن صفوان فالظاهر أنه علي بن الحكم الثقة فلا إشكال من جهته.
وأما ما ذكره (قدس سره) من التمسك بالسيرة العقلائية لمشروعية النيابة في الزيارة فلا يخلو من نظر ظاهر، فإن مورد السيرة هو النيابة في زيارة الأحياء، وأما زيارة القبور فلم يظهر جريان السيرة عليها، ومجرد الاعتقاد بأن الأئمة : أحياء عند ربهم يرزقون لا يقتضي كون النيابة في زيارتهم مما جرت عليه السيرة، كما هو واضح.
وأما معتبرة داود الصرمي فلم يظهر تعلقها بالنيابة، بل ظاهرها الإهداء بعد العمل.
وكيفما كان فجواز النيابة في زيارة النبي ٦ والأئمة : ومن يلحق بهم مورد تسالم بين الأصحاب كما ذكره (قدس سره).
هذا ثم إنه بعد الفراغ عن استحباب أداء الحج التطوعي نيابة عن الحي ينبغي البحث عن أمر لم أجد من تعرض له من الأعلام (رضوان الله عليهم)، وهو أنه لا إشكال في أن جواز النيابة عن الحي في الحج المستحب غير منوط بعدم تمكنه من أدائه بنفسه كما يتضح من خلال الروايات المتقدمة، ولكن هل هو منوط بعدم حضوره في الأراضي المقدسة في موسم الحج فلو كان حاضراً وقادراً على أداء الحج بنفسه أو كان مؤدياً له بالفعل فلا تجوز النيابة عنه أم لا؟
والمسألة خالية من النص حسب تتبعي، نعم ورد في الطواف المنع من
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٦ــ٣١٧.