بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - هل تجوز النيابة عن الحي في الحج المستحب مع حضور المنوب عنه في الأراضي المقدسة؟
النيابة عمن هو حاضر في مكة المكرمة، ففي خبر إسماعيل بن عبد الخالق [١] قال: كنت إلى جنب أبي عبد الله ٧ وعنده ابنه عبد الله وابنه الذي يليه فقال له رجل: أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة؟ فقال: ((لا، لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني)) سمّى الأصغر وهما يسمعان.
وهذا الخبر معتبر عند من يرى وثاقة إبراهيم بن عمر اليماني الراوي عن إسماعيل بن عبد الخالق من جهة توثيق النجاشي إياه. ولكن المختار عدم ثبوت وثاقته لمعارضة التوثيق بتضعيف ابن الغضائري.
وفي مرسلة عبد الرحمن بن أبي نجران [٢] عمن حدثه عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة؟ قال: ((لا، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن مكة))، قال: قلت وكم مقدار الغيبة؟ قال: ((عشرة أميال)).
وهذه الرواية ضعيفة بالإرسال، فلا يمكن الاعتماد عليها.
ولو بُني على تمامية الخبر الأول فهل يمكن إلحاق الحج بالطواف؟
الظاهر هو العدم لأنه قياس، اللهم إلا أن يمنع كونه قياساً من جهة اشتمال الحج على الطواف وكذلك العمرة فلو لم تجز النيابة في الطواف عمن هو في مكة لا يجوز الحج والعمرة عنه أيضاً.
ولكن هذا البيان إن تم فإنما يقتضي عدم صحة الإتيان بطواف الحج والعمرة عمن هو حاضر في مكة المكرمة لا عدم جواز النيابة فيهما عمن هو حاضر في الموسم في الأراضي المقدسة كما هو محل البحث، فتأمل.
وكيفما كان فالأقرب أن يقال: إن أدلة مشروعية النيابة في الحج المستحب عن الحي ليس لها إطلاق يشمل الحي الحاضر في الموسم، حتى لو كان غير قادر على أدائه فضلاً عما إذا كان قادراً أو أنه كان مؤدياً للحج بنفسه.
[١] الكافي ج:٤ ص: ٤٢٢ــ٤٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٩.