بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
الآخر [١] خلاف ذلك وأنه لا يبعد عدم تمامية الانصراف المدعى. ولعل الأول هو الصواب.
وكيفما كان فينبغي استعراض أدلة النيابة للتحقق من شمولها للكافر وعدمه، فأقول: إن هنا موارد..
المورد الأول: النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام.
ولا ينبغي الشك في عدم شمول نصوصها لما إذا كان الحي كافراً، فإنه لا تصح النيابة عن الحي في حجة الإسلام إلا باستنابة منه كما مرَّ في محله، والنصوص الواردة في الأمر بالاستنابة لا تشمل الكافر فإن جملة منها كصحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان [٢] تحكي قضية في واقعة، وهي قضية ذلك الشيخ الكبير الذي لم يحج ولم يكن يطيق الحج فأمره الإمام علي ٧ بأن يجهّز رجلاً ليحج عنه، ومن الظاهر أنه لا يستفاد من هذه النصوص حكم غير المسلم.
وهكذا الحال في صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي صلوات الله عليه يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه))، فإن موردها المسلم كما هو واضح. مع أنه مرَّ الإشكال بل المنع من تعلّق هذه الصحيحة بمورد الكلام من النيابة في أداء حجة الإسلام.
وكذلك الحال في صحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عز وجل فيه فإن عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له))، فإن موردها المسلم أيضاً، إذ إن الكافر لا يقال في حقه: إنه حال بينه وبين الحج مرض أو نحوه وإن كان عاجزاً عن الذهاب، لما ذكر في محله من أن عدم المعلول لا ينسب إلى وجود المانع إلا مع تحقق المقتضي،
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤. الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.