بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - حكم الجعالة على الحج
ضمن الحج فالدراهم له يصنع بها ما أحب وعليه حجة))، فإن المراد بضمان الحج فيها هو الضمان المعاملي الذي يكون باشتغال ذمة الأجير بالعمل, ومقتضاه صيرورة المال له بإزائه فيجوز له التصرف فيه, وأما لو كان بذل المال للنائب على سبيل تأمين نفقته في طريق الحج فلا هو ضامن للحجة بمعنى اشتغال الذمة بالعمل وضعاً ولا المال يكون ملكاً له حتى يجوز له صرفه في غير طريق الحج. وعليه فليس للرواية محمل إلا الإجارة ونحوها.
فهذه الموثقة دليل واضح على صحة الإجارة على الحج، بخلاف ما تضمن التعبير بـ(يجهّز) فإنه إما أعم من الإجارة ومن تأمين نفقة الحج أو يختص بالثاني.
وبالجملة: صحة الإجارة على الحج مما لا ينبغي الشك فيها, وإنما الكلام في أنها على وفق القاعدة أو لا، ومرَّ [١] أن المختار كونها على وفق القاعدة وأن أخذ الأجرة لا ينافي قصد التخضّع المعتبر في العبادة، فليراجع.
٢ وأما الجعالة على الحج فقد أشكل في صحتها بعض من لم يستشكل في صحة الإجارة عليه كعدد من فقهاء الشافعية [٢] , ولذلك لا بد من البحث عما يمكن أن يكون مانعاً من صحة الجعالة على الحج مما لا يمنع من صحة الإجارة عليه.
وقبل ذلك ينبغي البحث عن حقيقة الجعالة وأنها عقد أو إيقاع، فأقول:
لا إشكال في أن المجعول له لا يملك الجُعل قبل إتيانه بالعمل, كما لا إشكال في أنه يملكه تلقائياً أي بلا حاجة إلى تمليك من الجاعل بإتيانه بالعمل، وبذلك يختلف عن الأجير الذي يملك الأجرة كما يملك عليه المستأجِر العمل بمجرد إبرام عقد الإجارة وقبل أن يأتي بالعمل المُستأجَر عليه.
وكذلك يختلف المجعول له عن المشروط عليه في شرط الفعل, كما لو شرط أن يعطيه ألف دينار لو أتى بعملٍ معين فإنه لا يملك المال بمجرد إتيانه به
[١] لاحظ ص:٣٨ــ٣٩.
[٢] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:١٢٢.