بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - حكم الجعالة على الحج
فالنتيجة: أن الصحيح في حقيقة الجعالة هو ما مرَّ في الرؤية الثانية، وعلى كل حال فهل هي عقد أو إيقاع؟
اختلف في ذلك فقهاؤنا (قدَّس الله أسرارهم) فقد بنى جمع كابن حمزة [١] وابن سعيد [٢] والعلامة [٣] على أنها عقد في حين ذكر جمع آخر كالمحقق [٤] أنها إيقاع ولا تحتاج إلى القبول، وهو اختيار معظم الفقهاء المتأخرين كالسيد الأصفهاني [٥] وجملة من المعلقين على وسيلته، والسيد الحكيم والسيد الأستاذ في منهاجيهما [٦].
ويكمن الفرق بين العقد والإيقاع في أن العقد يتقوّم بالتزامين من طرفين مع كون كلٍ من الالتزامين مربوطاً بالآخر ولذلك يسمى بالعقد، والوجه فيه: أن الموجب يُنشئ ما يمسّ سلطنة طرف آخر في نفسه أو ماله أو فيهما معاً فيحتاج إلى قبول ذلك الطرف لتنفيذه، ولولاه لا يكون نافذاً.
ومن ذلك من يهب ماله لآخر فإنه يُنشئ ملكية الموهوب له لذلك المال، وهو تصرف في نفسه من حيث جعله مالكاً فيحتاج إلى قبوله، لأنه مسلط على نفسه في أن لا يصبح مالكاً بالهبة.
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:٢٧٢.
[٢] الجامع للشرائع ص:٣٢٦.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٢ ص:٢٨٥ (ط.ق).
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:٣ ص:٧٠٦.
[٥] وسيلة النجاة ج:٢ ص:١٠٨.
[٦] منهاج الصالحين ج:٢ ص:١٠٩. منهاج الصالحين ج:٢ ص:١١٦.