بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
أما الأول فلأن ظاهر النصوص كقوله ٧ : ((يصلي عنه)) و((يحج عنه)) هو كون متعلق الأمر النيابي في العبادات هو العمل الذي يؤتى به بقصد القربة عن المنوب عنه، أي أن العمل بوصف كونه عبادة موضوع لقصد النيابة، فإذا قصد النيابة في عملٍ لم يأتِ به بقصد القربة لم يكن عمله موافقاً للمأمور به بالأمر النيابي فلا يسقط عنه.
وهذا معنى كون الأمر النيابي تعبدياً، إذ المراد بالأمر التعبدي هو الذي لا تحصل موافقته إلا مع الإتيان بمتعلقه بقصد القربة بأي نحو كان، وليس المراد ما يُعتبر التقرب به أي بالأمر بالخصوص في متعلقه، ليقال: إن من المؤكد أن الأمر النيابي ليس كذلك، بشهادة أن كثيراً من الناس ينوبون عن غيرهم في العبادات ولا يعلمون أصل استحباب النيابة فضلاً عن أن يقصدوا التقرب به، ومع ذلك يحكم بصحة أعمالهم.
وأما ما ذُكر من أن نيابة المعظم إنما هو لإيصال النفع لمن ينوبون عنهم أو للتخلص من تبعة الالتزام بالنيابة بإجارة أو غيرها ونحو ذلك من الأغراض غير القربية فهو وإن كان صحيحاً، إلا أنه لا يقتضي عدم كون متعلق الأمر النيابي عبادياً، وإنما يقتضي أمراً آخر وهو أن كون الداعي للإتيان بالعمل العبادي غرضاً دنيوياً لا يضر بعباديته، لأن المناط في العبادية كما سيأتي هو إضافة العمل إلى الله تعالى إضافة تخضعية، فلا ضير في أن يكون الداعي للإتيان به كذلك غرضاً من الأغراض الدنيوية وما بحكمها.
وأما ما قيل من إمكان مشروعية النيابة في العبادة من دون أن تكون مستحبة كما في النيابة في الحج عن الأب الناصبي فهو مخدوش كبرى وصغرى..
أما الكبرى فلأن مشروعية النيابة في العبادة تساوق محبوبيتها حتماً، فإن العبادة المشروعة محبوبة على كل حال، بل هي مستحبة بمقتضى إطلاقات الأمر بالعبادة. نعم ربما تكون أقل ثواباً كما هو الحال في ما يسمى بـ(العبادات المكروهة) ولكن ذلك أمر آخر.
وأما الصغرى فلأن في مسألة النيابة عن الناصبي روايات أخرى يظهر