بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
دُفع إليه من المال.
وتقريب ذلك: أن المذكور في موثقة إسحاق بن عمار [١] قول الراوي: (الرجل يموت ويوصي بحجة فيعطى رجل دارهم يحج بها عنه، فيموت قبل أن يحج، ثم أعطي الدراهم غيره) وقد أجابه الإمام ٧ بقوله: ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول))، والمذكور في الثانية [٢] قول الراوي للإمام ٧ : (رجل أعطى رجلاً ما يُحجه فحدث بالرجل حدث)، وقد أجابه الإمام ٧ بقوله: ((إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول، وإلا فلا)).
والملاحظ أن الإمام ٧ قد اقتصر في الجواب في كلتا الروايتين على التعرض لحكم المنوب عنه من حيث كون ما أتى به النائب مجزياً عنه أو لا، ففصّل بين صورتي كون موت النائب في الطريق وكونه قبل ذلك ولم يتطرق ٧ إلى حكم النائب بلحاظ ما أخذه من المال في أيٍّ من الصورتين، مع اشتمال السؤال في الروايتين على ذكر دفع المال إليه، بل وتضمن السؤال في الموثقة للإشارة إلى استرجاع المال من تركته، فكان المناسب جداً تعرضه ٧ لحكم المال أيضاً، لولا أنه عوّل في ذلك على المرتكزات بحيث لم تكن هناك حاجة إلى بيانه.
وكما أن المرتكز في الأذهان هو عدم استحقاق النائب لما دُفع إليه من المال في صورة عدم إتيانه بالعمل المستأجَر عليه، وعدم تحقق الغرض من استنابته وهو تفريغ ذمة المنوب عنه كذلك المرتكز في الأذهان استحقاقه لما دُفع إليه من المال في صورة تحقق الغرض المذكور بفعله وإن لم يأت بالعمل المستأجَر عليه، وإلا لاقتضى أن يجمع المنوب عنه بين استرجاع ماله وفراغ ذمته من الحج، وهو يشبه الجمع بين العوض والمعوض مما لا تساعد عليه المرتكزات العرفية.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.