بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٥ - جواز استئجار شخصين لأداء حج واجب عن شخص واحد في عام واحد
يمكن للثاني دخول مكة بلا إحرام، فلا بد من علاج هذا المحذور، فلاحظ وتأمل.
نعم إذا كان عمل أحدهما مطابقاً مع الآخر أي متقارنان زماناً يحتمل أن يقال بالجواز كما لو صام اثنان عن واحد، وهل يكون مثله صحيحاً ويكون مشروعاً بحيث كل واحد منهما يقصد القربة ويُسند عمله إلى الشارع الأقدس؟ الإنصاف أن المسألة تحتاج إلى التأمل والدقة).
وهذا الكلام غريب..
أما ما ذُكر أولاً من محذور دخول الأجير الثاني إلى مكة بلا إحرام فإنه إنما يبرز فيما لو لم يحرز هذا بأن الأول الذي أحرم قبله سوف لا يفرغ من حجه قبل فراغه هو من الحج، مع أنه في صورة الشك وهي الغالب يمكنه إحراز ذلك بالأصل، وعلى ذلك يجوز له دخول مكة بإحرامه.
بل يمكن أن يقال: إنه لا يبرز المحذور المذكور حتى لو لم يحرز بأن الأول لا يفرغ من الحج قبله، فإن أقصى ما هناك أنه لو فرغ قبله وكان صحيحاً يقع الحج الثاني مندوباً لا باطلاً كما سيأتي. وإلا لاقتضى الإشكال في كل مورد يؤتى فيه بالحج احتياطاً لاحتمال فراغ الذمة واقعاً، بل قد يكون الفراغ محرزاً بالأصل كاستصحاب عدم الاستطاعة أو أصالة الصحة الجارية في الحج المأتي به في المرة الأولى.
وأما ما ذُكر ثانياً من التأمل في صحة كلا العملين المتقارنين زماناً فهو أيضاً مما لا وجه له، فإنه مع الانتهاء منهما في زمان واحد لا محيص من البناء على صحتهما جميعاً ووقوع الامتثال بهما، وإلا وجب الحكم ببطلانهما معاً، إذ لا مجال لترجيح أحدهما بالخصوص، وأما الفرد المردد فلا وجود له ليقع الامتثال به، مع أن احتمال بطلانهما معاً ساقط لا يمكن الالتزام به.
ونظير المقام ما إذا أمر شخص بالتصدق على فقير فتصدق على فقيرين في آن واحد فهل لأحد أن يتأمل في تحقق الامتثال بذلك؟!
الوجه الثاني: أنه لما كان المستأجر عليه في كلتا الإجارتين هو الحج المأتي