بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٦ - جواز استئجار شخصين لأداء حج واجب عن شخص واحد في عام واحد
به بعنوان حجة الإسلام فلا محالة تبطل إحدى الإجارتين لعدم القدرة على التسليم.
هذا إذا أُحرز أن أحدهما معيناً يتم حجه قبل الآخر فإن إجارة الآخر باطلة. وأما مع عدم إحراز ذلك في أيٍّ منهما فإجارة الاثنين باطلة، لعدم إحراز القدرة على التسليم في كلتيهما.
ويلاحظ على هذا الكلام بأنه إن تم فإنما يتم لو كان وقوع الحج مصداقاً لحجة الإسلام قيداً في متعلق الإجارة، أي كان العمل المستأجر عليه هو الحج الذي ينطبق عليه هذا العنوان، وأما إذا كان قصد هذا العنوان قيداً في متعلق الإجارة فلا يلزم المحذور المذكور، فإنه يمكن لكل من الأجيرين أن يأتي بالحج بقصد أداء حجة الإسلام ما دام هو لا يعلم بفراغ ذمة المنوب عنه منها قبل فراغه هو من الحج مع كون مقتضى الأصل هو العدم، وعلى ذلك يكون العمل المستأجر عليه مقدوراً للأجير في كلتا الإجارتين.
على أن ما ذُكر من أنه في فرض عدم إحراز أن أياً منهما يتم حجه قبل الآخر تبطل كلتا الإجارتين لعدم إحراز القدرة على التسليم في كل منهما مخدوش بأن المعتبر في صحة الإجارة هو واقع القدرة على التسليم لا إحرازها، فلو استأجره على عمل لا يُحرَز أنه مقدور له فحيث إنه معلّق على كونه مقدوراً وهذا التعليق لا يضر بالصحة كما مرَّ في نظائره فإذا انكشف كونه مقدوراً انكشفت صحة الإجارة، وإلا انكشف بطلانها.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في صحة استئجار اثنين لأداء حجة الإسلام ونحوها عن شخص واحد من باب الاحتياط.
وإنما الكلام في ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من أنه يجوز استئجار اثنين لحجة الإسلام عن شخص واحد ولو مع العلم بصحة حج كل منهما، حيث قال (قدس سره) : (إن كليهما آت بالحج الواجب، وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر، فهو مثل ما إذا صلى جماعة على الميت في وقت واحد. ولا يضر
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٠.