بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - حكم الجعالة على الحج
وكذلك من يُنشئ وكالة زيد مثلاً في القيام بعقدٍ فإنه يتصرف في نفسه من حيث منحه سلطنة الإتيان بذلك العقد فيحتاج إلى قبوله، وهذا بخلاف الإذن في إجراء العقد فإنه ليس تصرفاً في نفس المأذون له فلا يحتاج إلى قبوله.
وأما الإيقاع فهو يتقوّم بالتزامٍ واحدٍ صادر من الموجب ويترتب عليه الأثر بلا حاجة إلى القبول، إما من جهة أنه لا يقتضي التصرف في نفس الغير أو ماله كمن يوقف أرضه مسجداً فإنه يفك ملكيّتها عن نفسه، وإما من جهة أنه وإن كان يقتضي التصرف في نفس الغير أو ماله إلا أنه ثبت عدم سلطنة الغير على نفسه أو ماله من هذه الجهة كمن يطلّق زوجته، فإن الطلاق وإن كان تصرفاً في نفس الزوجة من حيث جعلها خليّة إلا أنه ثبت شرعاً عدم سلطنة الزوجة على نفسها من الجهة المذكورة بل السلطنة فيها للزوج، وكذلك من يُبرئ المدين له فإنه تصرف في نفس المدين من حيث جعله فارغ الذمة من الدين، ولكن ثبت أنه لا سلطنة للمدين في مقابل الدائن من هذه الجهة. وهكذا المولى إذا اعتق عبده فإنه وإن كان تصرفاً في نفس العبد من حيث فكّه عن العبودية إلا أن هذه السلطنة ثابتة للمولى من حيث كون العبد ملكاً له فلا يحتاج إلى قبوله، وهكذا في سائر الموارد.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن الجعالة بناءً على الرؤية الأولى ليست عقداً، لأنها كما تقدم تنحل إلى جزئين..
الأول: طلب الإتيان بالعمل، ومن الواضح أنه لا يقتضي التصرف في ما يمسّ سلطنة الغير على نفسه أو ماله ليتطلب قبوله. وأما صيرورة ذلك الغير مالكاً للجُعل عند الإتيان بالعمل فهو بحكم العقلاء الممضى من قِبل الشارع المقدس، فهو من هذه الجهة من قبيل من طلب من غيره أن يحلق رأسه ففعل ذلك فإنه لا يعدّ عقداً بلا إشكال.
الثاني: تحديد قيمة العمل المطلوب، وهذا أيضاً ليس تصرفاً في سلطان الغير بل هو حق ثابت لصاحب الطلب بموجب حكم العقلاء الممضى من قِبل الشارع المقدس بأن قيمة كل عمل هو أجرة مثل ذلك العمل إلا أن لكل