بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - استعراض كلمات فقهاء الفريقين في حكم حج النائب الذي اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام ووجوه الفرق بينها
وقال الرافعي الشافعي [١] : (من عليه حجة الإسلام ليس له أن يحج عن غيره.. وقال أبو حنيفة ومالك (رحمهما الله).. يجوز لمن عليه الحج أن يحج عن غيره، وأظهر ما روي عن أحمد (رحمه الله) مثل مذهبنا. لنا ما روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن النبي ٦ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال النبي ٦ : ((من شبرمة؟)) قال: أخي أو قريب لي، فقال: ((أحججت عن نفسك؟)) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)). وفى رواية: ((هذه عنك ثم حج عن شبرمة))، دلَّ الحديث على أنه لا بد من تقديم فرض نفسه على ما استؤجر له).
ثم قال: (ولو استأجر من لم يحج عن نفسه وهو الذي يسمي صرورة ليحج عن المستأجر فنوى الحج عنه لغت إضافته ووقع عن الأجير).
وقال ابن قدامة الحنبلي [٢] : (ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام، وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق، وقال أبو بكر عبد العزيز: يقع الحج باطلاً، ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره، وروي ذلك عن ابن عباس.. وقال الحسن وإبراهيم وأيوب السجستاني وجعفر بن محمد ومالك وأبو حنيفة: يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وحكي عن أحمد مثل ذلك، وقال الثوري: إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر على الحج عن نفسه حج عن غيره).
وروي عن مجاهد [٣] : (في الرجل يحج عن الرجل ولم يكن حج قط. قال: يجزي عنه وعن صاحبه الأول)، وظاهره وقوع الحج عن النائب والمنوب عنه معاً.
هذه جملة من كلمات فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم.
وأما فقهاء أصحابنا (رضوان الله عليهم) فمما وصل من كلماتهم إلينا ما يأتي..
[١] فتح العزيز في شرح الوجيز ج:٧ ص:٣٤ــ٣٥.
[٢] المغني ج:٣ ص:١٩٨.
[٣] المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:٢٧٢.