بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - الأولى ١ أنه لا يعقل أن يكون أخذ الأجرة موجباً لإحداث صفة البعث في الأمر، والجواب عنه
وبعبارة أخرى: إنه إذا فرض أن المعلم أمر التلميذ بالقيام ببعض التكاليف المدرسية في المنزل فكما أن المحرك للتلميذ نحو القيام بما كلّف به يمكن أن يكون هو ما يقرّره المعلم من العقاب على المخالفة أو الثواب على الموافقة كذلك يمكن أن يكون هو ما يقرّره والد التلميذ من الثواب أو العقاب، ولا مجال للتفريق بين الموردين ليلتزم بمثله في المقام ويقال: إن الحصول على الأجرة ليس صالحاً لإيجاد صفة المحركية في أمر المولى، وأما الحصول على الأجر الأخروي المقرّر من قِبَل المولى فيمكن أن يكون موجباً لإيجاد صفة المحركية في أمره.
هذا ولكن الذي يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) في كتاب الصلاة هو عدم الالتزام بكون الحصول على الأجر الأخروي موجباً لإضفاء صفة المحركية على الأمر إلا جزئياً لا في جميع الموارد.
وحاصل ما أفاده (قدس سره) كما حُكي عنه [١] هو أن الإتيان بالمأمور به بداعي ما يترتب على ذلك من الثواب والأجر الإلهي يُتصور على نحوين..
النحو الأول: أن يكون نفس العلم بترتبه محركاً للمكلف نحو العمل مع قطع النظر عن كون الثواب معلولاً للأمر، بحيث لو فُرِض ولو محالاً ترتب الثواب من غير وجود الأمر لكان ذلك داعياً له نحو العمل.
وفي مثله لا يكون داعي الثواب موجباً لمنح صفة المحركية للأمر بل يكون بنفسه هو المحرك، ولذلك التزم (قدس سره) ببطلان العبادة في هذا النحو، لعدم تحقق التحرك فيها من أمر المولى أصلاً.
النحو الثاني: أن يكون الأمر بما يترتب من الثواب على موافقته محركاً وداعياً للمكلف نحو العمل، بحيث يكون انبعاث إرادته نحو العمل بتحريك الأمر ودعوته، لكن لا بما هو نفسه بل بما يترتب عليه من الأثر أي الثواب، فصفة البعث إنما هي للأمر فهو المحرّك وهو الباعث واقعاً لكن بما يترتب عليه من الأثر بحيث لو لم يكن يترتب عليه ذلك لما كان الأمر يدعو المكلف نحو العمل بما هو أمر المولى، لقصور المكلف عن معرفة جلاله وجماله عزَّ وجل.
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:٢ ص:١١ــ١٢.