بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - حكم الشك في إتيان النائب بأصل العمل المنوب فيه
له إحرازه به أو لا؟
والجواب: أن الشك فيما ذكر تارة يكون من جهة الشك في أصل إتيان النائب بالعمل، وأخرى من جهة الشك في الإتيان به صحيحاً، فيقع البحث في موردين..
المورد الأول: ما إذا شك في أصل إتيان النائب بالعمل المنوب فيه.
وفي هذا المورد إن أخبر النائب بالإتيان بالعمل وكان عدلاً أو ثقة وبني على حجية خبر العدل الواحد أو الثقة في الموضوعات كما ذهب إليه جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) وإن كان محل إشكال أو منع فلا إشكال. وإلا كأن أخبر ولم يكن عدلاً أو ثقة أو كان ولم يُبْنَ على حجية خبر العدل الواحد أو الثقة في الموضوعات فهنا صور ربما يُلتزم فيها بإمكان إحراز أن النائب قد أتى بالعمل النيابي استناداً إلى بعض القواعد الشرعية..
الصورة الأولى: ما إذا كان قد استُنيب في الإتيان بذلك العمل بإجارة أو غيرها وأخبر أنه قد أتى به.
ففي هذه الصورة قد التزم جمع من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) بقبول خبره اعتماداً على قاعدة (كل ذي عمل مؤتمن على عمله) أو قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به)، ولكن قد مرَّ [١] البحث عن القاعدتين والخدش فيهما، فليراجع.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في المقام من (أن الظاهر من سيرة المتشرعة قبول خبر المستناب على عمل في أداء عمله بشرط أن لا تكون قرينة على اتّهامه) فمرجعه فيما يبدو إلى اعتماد قاعدة (كل ذي عمل فهو مؤتمن على عمله) والاستدلال لها بسيرة المتشرعة.
ولكن دعوى قيام السيرة كدعوى الإجماع ودلالة الأخبار التي تقدم البحث عنها والخدش فيها محل تأمل، فإنه لا توجد شواهد واضحة على
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٤٦ــ١٤٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧ (بتصرف).