بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - يستحب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف من حين الإحرام إلى آخر الأعمال
والوجه في ذلك واضح، فإنه لو نوى النيابة عن الغير ولم يعيّن ذلك الغير بوجهٍ من الوجوه فلا يمكن أن يقع عمله عن نفسه لفرض أنه نوى النيابة عن الغير، وقد مرّ أن وقوع العمل للعامل نفسه منوط بعدم قصده النيابة، ولا يمكن أن يقع عن الغير أيضاً أما غير معينٍ أي المردد بين اثنين فما زاد فظاهر، وأما معيناً فكذلك إذ لا يوجد ما يقتضي التعيين.
نعم يُعقل أن يأتي بالعمل عمّن سيعيّنه بعد الإتيان به، ولعل إليه يرجع ما كان يصنعه البعض من قيامه بختم القرآن الكريم عدة مرات حسب ما يتسع له وقته ثم إذا طلب منه شخص ختمة لبعض أمواته أخذ العوض وجعل إحدى الختمات التي أتى بها للميت المقصود، أي أنه كان يأتي بالختمة عمن سيعيّنه لاحقاً وهو معين حين العمل في علم الله تعالى فلا إشكال من هذه الجهة.
ولكن الظاهر أن هذا خارج عما جرت عليه سيرة العقلاء في باب النيابة، مضافاً إلى انصراف النصوص عنه.
وكيفما كان فقد ظهر أن ما يعتبر في صحة النيابة هو تعيين المنوب عنه حين العمل بوجهٍ من وجوه التعيين بحيث يميزه عمّن عداه في علم الله تعالى، كمن ذُكر اسمه في السجل أو من اشتغلت له ذمته بذلك العمل ونحو ذلك من العناوين. وأما التعيين بأزيد من هذا المقدار فيحتاج إلى قيام دليل خاص عليه، وإلا فمقتضى القاعدة عدم اعتباره.
الفرع الثالث: المعروف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) استحباب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف والمواطن من حين الإحرام إلى آخر الأعمال.
وذكروا أن هذا هو مقتضى الجمع بين النصوص الواردة في المسألة, فينبغي إذاً استعراض تلك النصوص والنظر في مفادها، وعمدتها ما يأتي..
الرواية الأولى: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: ((يسميه في المواطن والمواقف)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٠.