بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
حال صدورهما ممن وجبت عليه حجة الإسلام.
والأساس في هذا هو ما ذكره (قدس سره) في أصوله من أنه متى كان أحد الواجبين المتضادين مما يعتبر في أحدهما القدرة الشرعية وفي الآخر القدرة العقلية فلا محل لكون الأمر بالأول مترتباً على مخالفة الثاني، ولا لتصحيح الأول من ناحية الملاك.
والوجه فيه: أن مقتضى كون القدرة المعتبرة في الحكم قدرة شرعية أي مأخوذة في لسان الخطاب في مقابل القدرة العقلية التي يحكم العقل بمحدودية الحكم بها هو..
أولاً: دخالة القدرة في الملاك، أي أنه كما لا خطاب مع عدم القدرة كذلك لا ملاك مع عدمها، لأن كل قيدٍ يؤخذ في لسان الخطاب فهو ظاهر في دخالته في الملاك.
وثانياً: أنه لا يكفي في تحقق القدرة على المتعلق كونه مقدوراً للمكلف تكويناً، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك أن لا يكون هناك منع شرعي عنه.
فإذا كان هناك خطاب إلزامي فعلي منجز متعلق بما يضاده لم تتحقق القدرة بالنسبة إليه، فلا يثبت الحكم المتعلق به بل ينتفي من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، وعلى ذلك فلا حكم ليكون مترتباً على عصيان الحكم الآخر الذي اعتُبِرت فيه القدرة العقلية، كما لا ملاك ليصحح به العمل لما تقدم من أنه مع فقدان القدرة الشرعية لا يثبت الملاك.
هذا إذا كان كلا الفعلين المتضادين واجباً وإن كان أحدهما أهم من الآخر.
وأما إذا كان أحدهما مستحباً والآخر واجباً كما هو محل الكلام فإن كانت القدرة المعتبرة في الخطاب الاستحبابي من قبيل القدرة الشرعية اقتضى ذلك عدم ثبوت الاستحباب ولا الملاك غير الإلزامي في متعلقه مع فعلية الوجوب وتنجّزه في الطرف الآخر حتى إذا كان مما تعتبر فيه القدرة الشرعية لفرض أن الخطاب المتعلق بما يضاده غير إلزامي فلا منع من الإتيان بمتعلق