بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
عن جهلٍ تقصيري وأما إذا كان عن جهلٍ قصوري فلا وعيد على الترك، كذلك الحال في مورد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين وجوبيين فإن ترك امتثال أحدهما إذا كان مستنداً إلى صرف القدرة في الإتيان بالآخر الذي لا يقلّ عن متعلقه أهمية لا يكون موجباً لاستحقاق العقوبة على عدم امتثاله بالرغم من فعليته في حق المكلّف.
وهذا الوجه الثاني هو الذي يتطابق مع مرتكزات العقلاء، فإن مقتضى الوجه الأول أي تقييد الحكم في مرحلة الإنشاء هو أنه إذا كان هناك غريقان فإن امتثل المكلف الأمر بإنقاذ أحدهما ينكشف عدم كونه مكلفاً بإنقاذ الآخر أصلاً، وأما إذا لم ينقذ أياً منهما فماتا جميعاً ينكشف أنه كان مكلفاً بإنقاذهما معاً، لفرض تحقق القيد المعتبر في كل منهما وهو (عدم صرف القدرة في ما لا يقلُّ عنه أهمية).
وهذا ما لا يتطابق مع الرؤية العقلائية، فإنهم يرون أنه كان مخاطباً بإنقاذ كل منهما حتى في الحالة الأولى ولكن حيث إن قدرته كانت محدودة فإذا قام بإنقاذ أحدهما يكون معذوراً في ترك إنقاذ الآخر، لا أن التكليف بإنقاذ الآخر لم يتوجه إليه أصلاً.
هذا مع قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال تكليفين وجوبيين.
وأما إذا كان أحد التكليفين استحبابياً والآخر وجوبياً كما هو في محل الكلام فلا يبرز المحذور المذكور ليحتاج إلى العلاج.
وبذلك يظهر تمامية ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه لا تزاحم في المستحبات أي أنه لا يبرز محذور من ثبوت تكاليف استحبابية بأفعال متضادة، كاستحباب أداء الحج التطوعي واستحباب زيارة الحسين ٧ يوم عرفة، ولا حاجة فيها إلى الالتزام بالترتب.
وأما من يقول بالتقييد على النحو الذي أُشير إليه آنفاً فيلزمه القول بأن من اختار زيارة الحسين ٧ يوم عرفة وأتى بها ينكشف بذلك أنه لم يكن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٦٣.