بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
الإجارة لم يأتِ بشيء منه وما أتى به لم تتعلق به الإجارة بوجه، فلا يستحق إذاً شيئاً من الأجرة أبداً).
هذا ما أفاده (قدس سره)، ومع غض النظر عن بعض المسامحات التي ربما لا تكون منه (رضوان الله عليه) فإن ما أفاده متين في أصله، إلا أن هنا ملاحظتين..
الأولى: أن من التزم في النحو الثاني من الصورة الأولى أي فيما إذا كان سلوك الطريق الخاص جزءاً من العمل المستأجر عليه على نحو وحدة المطلوب بعدم تقسيط الأجرة المسماة بل عدم استحقاق الأجير شيئاً من الأجرة بإزاء الحج المأتي به فيما إذا فسخ المستأجر العقد كما هو المختار لم يتوجه عليه إشكال في الالتزام بمثله في هذه الصورة الثانية وهي كون سلوك الطريق قيداً للعمل المستأجر عليه، إذ لا فرق بين الموردين من حيث كون الحج الذي تعلقت به الإجارة مقيداً بسلوك طريق خاص، أقصى الأمر أن القيد فيما ذكر من الصورة الأولى كان بنفسه جزءاً من العمل المستأجر عليه وفي هذه الصورة الثانية يكون خارجاً منه. وهذا الفرق لا يُشكّل فارقاً في ما هو محل البحث من عدم تحقق الحج المستأجر عليه مع عدم الالتزام برعاية القيد المذكور.
وأما من التزم في النحو الثاني من الصورة الأولى بتقسيط الأجرة المسماة وأن الأجير يستحق ما يقابل الحج المأتي به ويسقط ما يقابل سلوك الطريق المعين كما هو اختيار المعظم ومنهم الشيخ صاحب الجواهر والسيد صاحب العروة (قُدِّس سُرُّهما) على أساس ما مرَّ تقريبه من جريان الانحلال الحكمي العقلائي الممضى من قِبل الشارع المقدس في مثله من موارد كون متعلق العقد مركباً من عملين ملحوظين على نحو وحدة المطلوب، فيمكن أن يُشكل عليه لو لم يلتزم بنظير ذلك في الصورة الثانية المبحوث عنها إذ لا فرق بين الصورتين إلا من حيث أن التركيب في الأولى خارجي وفي الثانية عقلي، أي أن كلاً من الحج وسلوك الطريق الخاص يعدُّ جزءاً للعمل المستأجر عليه في الصورة الأولى في حين أن كلاً من الحج والتقيّد بكون أدائه من الطريق الخاص جزء للعمل المستأجر عليه في الصورة الثانية، وسلوك الطريق جزء خارجي في حين أن التقيد به جزء تحليلي