بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
عقلي.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الفرق لا يشكّل فارقاً بين الصورتين في الحكم، أي أنه إذا كان العقلاء يبنون على الانحلال الحكمي فيما ذكر من الصورة الأولى فهم يبنون على مثله في الصورة الثانية، والتفريق بينهما بعيد، أي بأن يلتزموا بأنه لو استُؤجر على الحج من طريق معين فحج من طريق آخر فإن كان سلوك الطريق جزءاً استحق من الأجرة المسماة بإزاء الحج بالنسبة وإن كان قيداً لم يستحق شيئاً وذهب عمله هباءً.
الثانية: أنه كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يبني ما ذكره في هذه الصورة من عدم استحقاق الأجير لشيء من الأجرة المسماة على ما إذا فسخ المستأجر عقد الإجارة بعد تخلف الأجير عن أداء الحج من الطريق الخاص، فإنه في صورة عدم الفسخ ومرَّ أن له ذلك يستحق الأجير تمام الأجرة المسماة في حين يستحق عليه المستأجر أجرة الحج المقيد بكونه من طريق معين لأنه فوّته عليه وربما تزيد على الأجرة المسماة.
الصورة الثالثة: ما إذا كان سلوك الطريق الخاص شرطاً في الإجارة، ومعنى الشرطية كما مرَّ هو كون متعلق الإجارة طبيعي الحج ولكن المُنشأ بها معلّق على التزام الأجير بسلوك طريق معين في أداء الحج، ولازم ذلك أن يكون التزام الشارط بالعقد منوطاً بتحقق الملتزم به خارجاً ومعناه جعل الخيار لنفسه على تقدير التخلف عنه.
وحكم هذه الصورة هو أنه مع تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين وأدائه للحج من طريق آخر يتخير المستأجر بين فسخ العقد وعدمه، فإن فسخ لزمه إعطاء الأجير أجرة مثل عمله بملاك ضمان الغرامة، لأن المفروض أنه أتى بالحج بطلب منه وكان متعلق الطلب طبيعي الحج لا حصة خاصة وهو المقيد بسلوك الطريق المعين وقد أتى بالمطلوب منه. وإن لم يفسخ يلزمه تمام الأجرة المسماة للأجير ولا يحق له إسقاط بعضها، إذ ليس شيء منها بإزاء الشرط، وإن كان الشرط ملحوظاً في زيادة الأجرة كما مرت الإشارة إلى ذلك.