بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - لا يعتبر في الاستئجار للحج تعيين الطريق الذي يسلكه الأجير إلى الميقات
(مسألة ١١٦): إذا استأجر للحج البلدي ولم يعيّن الطريق كان الأجير مخيراً في ذلك، وإذا عيّن طريقاً لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالأعمال فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة وكان للمستأجِر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المثل. وإن كان اعتباره على الجزئية كان للمستأجِر الفسخ أيضاً، فإن لم يفسخ استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله، ويسقط بمقدار مخالفته (١).
________________________
(١) هنا فروع يقع البحث عنها تباعاً..
(الفرع الأول): أنه لا يعتبر في الاستئجار للحج تعيين الطريق الذي يسلكه الأجير إلى الميقات، حتى لو فُرِض كون سلوك أحد الطريقين أكثر كلفة من سلوك الآخر مع جعل طيّ الطريق جزءاً من العمل المستأجر عليه، فإن ذلك لا يحتّم تعيين أحد الطريقين في العقد، إذ المعلومية المعتبرة في متعلق الإجارة لا تقتضي ذلك، ولا يضر بها كون جزء من العمل المستأجر عليه هو الجامع بين فعلين أحدهما أكثر كلفة من الآخر.
نعم قد يلزم تعيين الطريق من جهة أخرى كما إذا كان المنوب فيه هو الحج النذري وكان المنذور هو الحج من طريق بخصوصه، فإنه لو لم يُعيّن المستأجر ذلك في عقد الإجارة وأتى الأجير بالحج من طريق آخر لم يقع حجه وفاء بالنذر وإن كان صحيحاً في حدّ نفسه كما هو ظاهر.
وهكذا إذا كان المستأجر هو الوصي مع كون الموصى به هو الحج من طريق معيّن، فإنه يلزمه تعيين ذلك الطريق في الإجارة، إذ لو لم يعيّن وأتى الأجير بالحج من طريق آخر لم يقع تنفيذاً للوصية وإن لم يكن باطلاً.