بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - الوجه الثالث أن الأجرة إنما تكون على النيابة لا العبادة، والإيراد عليه
الأجر في المقام، فإن الأولى لما كانت مقتضى طبيعة التقرب بالعمل لم يكن قصدها في طول قصده مانعاً منه بخلاف الثانية التي هي مترتبة بملاك آخر لا يبتني على الجزاء من المتقرب إليه على العمل المتقرب به.
فهو إن صحّ فإنما يجدي في تصحيح العبادية فيما إذا كان قصد التقرب في طول قصد الحصول على الأجر والثواب الذي هو من سنخ الجزاء من المتقرب إليه نتيجة قبوله للعمل وكونه موجباً للقرب منه، ولا يجدي في تصحيحها فيما إذا كان قصد التقرب في طول ما يترتب على مجرد كون العمل مجزياً وموجباً لسقوط التكليف وهو عدم استحقاق العقوبة، بل وكذلك بعض الفوائد الدنيوية التي هي من قبيل الآثار الوضعية، فتدبر.
وكيفما كان فالصحيح كفاية الإضافة التخضعية لله تعالى في وقوع العمل عبادة، وبناءً عليه يفي ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون من كون أخذ الأجرة من قبيل الداعي إلى الداعي في دفع الإشكال المثار هنا، وإن كان التعبير لا يخلو من مسامحة، فإن الأصح أن يقال: إنه من قبيل الداعي على التخضّع لا الداعي على الداعي، لما تقدم من أنه لا يُعتبر أن يكون المحرك نحو الفعل هو الداعي الإلهي، بل يكفي قصد التخضّع به وإن كان الداعي إليه دنيوياً.
الوجه الثالث: ما أفاده المحقق النائيني [١] وجعله توضيحاً لمرام الشيخ الأعظم (قُدِّس سرُّهما)، وحاصله: أن هنا عنوانين يجتمعان في الخارج في مصداق واحد، وهما طوليان..
أحدهما: كون العمل نيابة عن الغير، لا بمعنى تنزيل النائب نفسه منزلة نفس المنوب عنه بل بمعنى قصده الإتيان بعبادة المنوب عنه.
وثانيهما: كون العمل عبادة للغير، والملاك في عباديته هو قصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ج:١ ص:١٨. المكاسب والبيع (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٥٠.