بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
مشروعية الحج التطوعي والنيابي لا إطلاق له ليشمل العام الذي يجب فيه على المكلف أداء حجة الإسلام. فإن صحّت هذه الدعوى وتمت كان حال حجة الإسلام حال صوم شهر رمضان، ولكن هذا أمر آخر غير ما ذكر في تقريب الاستدلال.
(الأمر الرابع): أن (اللام) في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) لما كانت ظاهرة في الملك كانت الآية الكريمة دالة على كون الحج مملوكاً لله تعالى بالملكية الاعتبارية فلا يجوز التصرف فيه بنحو لا يكون مأذوناً فيه من قِبل الله تعالى، فإذا حج عن غيره أو عن نفسه تطوعاً كان تصرفه فيه بغير إذنه تعالى، فيكون باطلاً.
وناقش السيد الحكيم (قدس سره) [١] في هذا الاستدلال بأنه: (إنما يترتب عليه أي كون الحج مملوكاً لله تعالى حرمة التصرف بالإتيان به على غير الوجه الخاص لو كان الملك للمنفعة الخاصة، كما في الأجير الخاص. أما لو كان المملوك ما في الذمة كما لو استأجره على عمل في ذمته لم يكن مانع من الفعل لغير المستأجر، لأن الفعل الخارجي لا ينطبق عليه ما في الذمة إلا بالقصد، فإذا لم يقصده لم ينطبق ما في الذمة عليه ولا يتحد معه كي يحرم التصرف فيه.
نظير: ما لو استأجره على صوم يوم بعينه عن زيد فصام ذلك اليوم عن عمرو، لم يكن مانع من صحة الصوم. وكذا لو نذر أن يصوم يوماً معيناً، فإن النذر وإن كان يستوجب كون المنذور مملوكاً لله تعالى لكن لما كان المملوك في الذمة لا في الخارج لم يكن مانع من صحة صوم ذلك اليوم إذا جاء به على غير وجه النذر).
أقول: قد مرَّ الخدش في أصل استفادة مملوكية الحج لله تعالى من الآية الكريمة، ولكن لو غُضَّ النظر عن ذلك فيمكن أن يقال: إنه لو بني على أن الحج المملوك له سبحانه وتعالى هو الطبيعي غير المقيد بعام معين ولكن تجب بدليل آخر المبادرة إلى أدائه وجوباً تكليفياً فمن الظاهر أنه لا مجال للاستدلال المذكور
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٥.